محمد بن جرير الطبري

410

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وميسره وقلبا ، وصير عشر رايات ، في كل رايه الف رجل ، وقدم الرايات رايه رايه ، فصير بين كل رايه ورايه غلوه ، وامر أمراءها : إذا قاتلت الأولى فصبرت وحمت وطال بها القتال ان تقدم التي تليها وتؤخر التي قاتلت حتى ترجع إليها أنفسها ، وتستريح وتنشط للمحاربة والمعاودة وصير أصحاب الدروع والجواشن والخوذ امام الرايات ، ووقف في القلب في أصحابه من أهل الباس والحفاظ والنجده منهم وكتب طاهر بن الحسين كتائبه وكردس كراديسه ، وسوى صفوفه ، وجعل يمر بقائد قائد ، وجماعه جماعه ، فيقول : يا أولياء الله وأهل الوفاء والشكر ، انكم لستم كهؤلاء الذين ترون من أهل النكث والغدر ، ان هؤلاء ضيعوا ما حفظتم وصغروا ما عظمتم ، ونكثوا الايمان التي رعيتم ، وانما يطلبون الباطل ويقاتلون على الغدر والجهل ، أصحاب سلب ونهب ، فلو قد غضضتم الابصار ، وأثبتم الاقدام ! قد انجز الله وعده ، وفتح عليكم أبواب عزه ونصره ، فجالدوا طواغيت الفتنة ويعاسيب النار عن دينكم ، ودافعوا بحقكم باطلهم ، فإنما هي ساعة واحده حتى يحكم الله بينكم وهو خير الحاكمين . وقلق قلقا شديدا ، واقبل يقول : يا أهل الوفاء والصدق ، الصبر الصبر الحفاظ الحفاظ ! وتزاحف الناس بعضهم إلى بعض ، ووثب أهل الري ، فغلقوا أبواب المدينة ، ونادى طاهر : يا أولياء الله ، اشتغلوا بمن امامكم عمن خلفكم ، فإنه لا ينجيكم الا الجد والصدق وتلاحموا واقتتلوا قتالا شديدا ، وصبر الفريقان جميعا ، وعلت ميمنه على على ميسره طاهر ففضتها فضا منكرا ، وميسرته على ميمنته فازالتها عن موضعها وقال طاهر : اجعلوا بأسكم وجدكم على كراديس القلب ، فإنكم لو فضضتم منها رايه واحده رجعت أوائلها على أواخرها فصبر أصحابه صبرا صادقا ، ثم حملوا على أوائل رايات القلب فهزموهم ، وأكثروا فيهم القتل ، ورجعت الرايات بعضها على بعض ، وانتقضت ميمنه على ورأى أصحاب ميمنه طاهر وميسرته ما عمل أصحابه ، فرجعوا على من كان في وجوههم ، فهزموهم ، وانتهت الهزيمة إلى على