محمد بن جرير الطبري

411

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فجعل ينادى أصحابه : اين أصحاب الأسورة والأكاليل ! يا معشر الأبناء ، إلى الكره بعد الفره ، معاوده الحرب من الصبر فيها ورماه رجل من أصحاب طاهر بسهم فقتله ، ووضعوا فيهم السيوف يقتلونهم ويأسرونهم ، حتى حال الليل بينهم وبين الطلب ، وغنموا غنيمه كثيره ، ونادى طاهر في أصحاب على : من وضع سلاحه فهو آمن ، فطرحوا أسلحتهم ، ونزلوا عن دوابهم ، ورجع طاهر إلى مدينه الري ، وبعث بالأسرى والرؤوس إلى المأمون . وذكر ان عبد الله بن علي بن عيسى طرح نفسه في ذلك اليوم بين القتلى ، وقد كانت به جراحات كثيره ، فلم يزل بين القتلى متشبها بهم يومه وليلته ، حتى امن الطلب ، ثم قام فانضم إلى جماعه من فل العسكر ، ومضى إلى بغداد ، وكان من أكابر ولده . وذكر سفيان بن محمد ان عليا لما توجه إلى خراسان بعث المأمون إلى من كان معه من القواد يعرض عليهم قتاله رجلا رجلا ، فكلهم يصرح بالهيبة ، ويعتل بالعلل ، ليجدوا إلى الإعفاء من لقائه ومحاربته سبيلا . وذكر بعض أهل خراسان ان المأمون لما أتاه كتاب طاهر ، بخبر على وما أوقع الله به ، قعد للناس ، فكانوا يدخلون فيهنئونه ويدعون له بالعز والنصر . وانه في ذلك اليوم اعلن خلع محمد ، ودعى له بالخلافة في جميع كور خراسان وما يليها ، وسر أهل خراسان ، وخطب بها الخطباء ، وأنشدت الشعراء ، وفي ذلك يقول شاعر من أهل خراسان : أصبحت الامه في غبطه * من امر دنياها ومن دينها إذ حفظت عهد امام الهدى * خير بنى حواء مأمونها على شفا كانت فلما وفت * تخلصت من سوء تحيينها قامت بحق الله إذ زبرت * في ولده كتب دواوينها الا تراها كيف بعد الردى * وفقها الله لتزيينها ! وهي ابيات كثيره