محمد بن جرير الطبري
386
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
من شيعتنا واجنادنا ، فما القول ؟ قال : أصلحك الله ، وهل اجنادك الا من عامتك في أخذ بيعتهم وتمكن برهان الحق في قلوبهم ! ا فليسوا وان أعطوك ظاهر طاعه هم مع ما تأكد من وثائق العهد في معارفهم ، قال : فان أعطونا بذلك الطاعة قال : لا طاعه دون أن تكون على تثبت من البصائر . قال : نرغبهم بتشريف حظوظهم ، قال : إذا يصيروا إلى التقبل ، ثم إلى خذلانك عند حاجتك إلى مناصحتهم قال : فما ظنك باجناد عبد الله ؟ قال : قوم على بصيره من امرهم لتقدم بيعتهم وما يتعاهدون من حظهم ، قال : فما ظنك بعامتهم ؟ قال : قوم كانوا في بلوى عظيمه من تحيف ولاتهم في أموالهم ، ثم في أنفسهم صاروا به إلى الأمنية من المال والرفاغه في المعيشة ، فهم يدافعون عن نعمه حادثه لهم ، ويتذكرون بليه لا يأمنون العودة إليها قال : فهل من سبيل إلى استفساد عظماء البلاد عليه ، لتكون محاربتنا إياه بالمكيدة من ناحيته ، لا بالزخرف نحوه لمناجزته ! قال : اما الضعفاء فقد صاروا له البا لما نالوا به من الأمان والنصفه ، واما ذوو القوه فلم يجدوا مطعنا ولا موضع حجه والضعفاء السواد الأكثر قال : ما أراك أبقيت لنا موضع رأى في اعتزالك إلى اجنادنا ، ولا تمكن النظر في ناحيته باحتيالنا ، ثم أشد من ذلك ما قلت به وهنه اجنادنا وقوه اجناده في مخالفته وما تسخو نفس أمير المؤمنين بترك ما لا يعرف من حقه ، ولا نفسي بالهدنه مع تقدم جرى في امره ، وربما أقبلت الأمور مشرفه بالمخالفة ، ثم تكشف عن الفلج والدرك في العاقبة ثم تفرقا . قال : وكان الفضل بن الربيع أخذ بالمراصد لئلا تجاوز الكتب الحد ، فكتب الرسول مع امراه ، وجعل الكتاب وديعة في عود منقور من أعواد الاكاف ، وكتب إلى صاحب البريد بتعجيل الخبر ، وكانت المرأة تمضى على المسالح كالمجتازة من القرية إلى القرية ، لا تهاج ولا تفتش وجاء الخبر إلى المأمون موافقا لسائر ما ورد عليه من الكتب ، قد شهد بعضها ببعض ، فقال لذي الرياستين : هذه أمور قد كان الرأي اخبر عن عيبها ، ثم هذه طوالع تخبر عن أواخرها ، وكفانا ان نكون مع الحق ، ولعل كرها يسوق خيرا . قال : وكان أول ما دبره الفضل بن سهل بعد ترك الدعاء للمأمون وصحه