محمد بن جرير الطبري

387

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الخبر به ، ان جمع الأجناد التي كان أعدها بجنبات الري مع أجناد قد كان مكنها فيها ، وأجناد للقيام بأمرهم ، وكانت البلاد أجدبت بحضرتهم ، فأعد لهم من الحمولة ما يحمل إليهم من كل فج وسبيل ، حتى ما فقدوا شيئا احتاجوا اليه ، وأقاموا بالحد لا يتجاوزونه ولا يطلقون يدا بسوء في عامد ولا مجتاز ثم اشخص طاهر بن الحسين فيمن ضم اليه من قواده واجناده ، فسار طاهر مغذا لا يلوى على شيء ، حتى ورد الري ، فنزلها ووكل بأطرافها ، ووضع مسالحه ، وبث عيونه وطلائعه ، فقال بعض شعراء خراسان : رمى أهل العراق ومن عليها * امام العدل والملك الرشيد باحزم من مشى رأيا وحزما * وكيدا نافذا فيما يكيد بداهيه ناد خنفقيق * يشيب لهول صولتها الوليد وذكر ان محمدا وجه عصمه بن حماد بن سالم إلى همذان في الف رجل ، وولاه حرب كور الجبل ، وامره بالمقام بهمذان ، وان يوجه مقدمته إلى ساوه ، واستخلف أخاه عبد الرحمن بن حماد على الحرس ، وجعل الفضل بن الربيع وعلي بن عيسى يلهبان محمدا ، ويبعثانه على خلع المأمون والبيعة لابنه موسى . [ أخبار متفرقة ] وفي هذه السنة عقد محمد بن هارون في شهر ربيع الأول لابنه موسى على جميع ما استخلفه عليه ، وجعل صاحب امره كله علي بن عيسى بن ماهان ، وعلى شرطه محمد بن عيسى بن نهيك ، وعلى حرسه عثمان بن عيسى ابن نهيك ، وعلى خراجه عبد الله بن عبيده وعلى ديوان رسائله علي بن صالح صاحب المصلى . وفي هذه السنة وثب الروم على ميخائيل صاحب الروم فهرب وترهب ، وكان ملكه سنتين فيما قيل