محمد بن جرير الطبري

374

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم دخلت سنه اربع وتسعين ومائه ( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث ) فمن ذلك ما كان من مخالفه أهل حمص عاملهم إسحاق بن سليمان ، وكان محمد ولاه إياها ، فلما خالفوه انتقل إلى سلميه ، فصرفه محمد عنهم ، وولى مكانه عبد الله بن سعيد الحرشي ومعه عافيه بن سليمان ، فحبس عده من وجوههم ، وضرب مدينتهم من نواحيها بالنار ، وسألوه الأمان فأجابهم ، وسكنوا ثم هاجوا ، فضرب أيضا أعناق عده منهم . وفيها عزل محمد أخاه القاسم عن جميع ما كان أبوه هارون ولاه من عمل الشام وقنسرين والعواصم والثغور ، وولى مكانه خزيمة بن خازم ، وامره بالمقام بمدينه السلام . وفي هذه السنة امر محمد بالدعاء لابنه موسى على المنابر بالإمرة . ذكر تفاقم الخلاف بين الأمين والمأمون وفيها مكر كل واحد منهما بصاحبه : محمد الأمين وعبد الله المأمون ، وظهر بينهما الفساد . ذكر الخبر عن سبب ذلك : ذكر ان الفضل بن الربيع فكر بعد مقدمه العراق على محمد منصرفا عن طوس ، وناكثا للعهود التي كان الرشيد أخذها عليه لابنه عبد الله ، وعلم أن الخلافة ان أفضت إلى المأمون يوما وهو حي لم يبق عليه ، وكان في ظفره به عطبه ، فسعى في إغراء محمد به ، وحثه على خلعه ، وصرف ولايه العهد من بعده إلى ابنه موسى ، ولم يكن ذلك من رأى محمد ولا عزمه ، بل كان عزمه - فيما ذكر عنه - الوفاء لأخويه : عبد الله والقاسم ، بما كان أخذ عليه لهما والده من العهود والشروط ، فلم يزل الفضل به يصغر في عينه شان المأمون ،