محمد بن جرير الطبري

375

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ويزين له خلعه ، حتى قال له : ما تنتظر يا أمير المؤمنين بعبد الله والقاسم أخويك ! فان البيعة كانت لك متقدمه قبلهما ، وانما ادخلا فيها بعدك واحدا بعد واحد ، وادخل في ذلك من رايه معه علي بن عيسى بن ماهان والسندي وغيرهما ممن بحضرته ، فأزال محمدا عن رايه . فأول ما بدا به محمد عن رأى الفضل بن الربيع فيما دبر من ذلك ، ان كتب إلى جميع العمال في الأمصار كلها بالدعاء لابنه موسى بالإمرة بعد الدعاء له وللمأمون والقاسم بن الرشيد ، فذكر الفضل بن إسحاق بن سليمان ان المأمون لما بلغه ما امر به محمد من الدعاء لابنه موسى وعزله القاسم عما كان الرشيد ضم اليه من الاعمال واقدامه إياه مدينه السلام ، علم أنه يدبر عليه في خلعه ، فقطع البريد عن محمد ، واسقط اسمه من الطرز والضرب . وكان رافع بن الليث بن نصر بن سيار لما انتهى اليه من الخبر عن المأمون وحسن سيرته في أهل عمله وإحسانه إليهم ، بعث في طلب الأمان لنفسه ، فسارع إلى ذلك هرثمة وخرج رافع فلحق بالمأمون ، وهرثمة بعد مقيم بسمرقند فأكرم المأمون رافعا وكان مع هرثمة في حصار رافع طاهر بن الحسين ، فلما دخل رافع في الأمان ، استأذن هرثمة المأمون في القدوم عليه ، فعبر نهر بلخ بعسكره والنهر جامد ، فتلقاه الناس ، وولاه المأمون الحرس فأنكر ذلك كله محمد ، فبدا بالتدبير على المأمون ، فكان من التدبير انه كتب إلى العباس بن عبد الله بن مالك - وهو عامل المأمون على الري - وامره ان يبعث اليه بغرائب غروس الري - مريدا بذلك امتحانه - فبعث اليه ما امره به ، وكتم المأمون وذا الرياستين . فبلغ ذلك من امره المأمون ، فوجه الحسن بن علي المامونى واردفه بالرستمى على البريد ، وعزل العباس بن عبد الله بن مالك ، فذكر عن الرستمي انه لم ينزل عن دابته حتى اجتمع اليه الف رجل من أهل الري . ووجه محمد إلى المأمون ثلاثة أنفس رسلا : أحدهم العباس بن موسى بن عيسى ، والآخر صالح صاحب المصلى ، والثالث محمد بن عيسى بن نهيك ،