محمد بن جرير الطبري
371
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فجمع من معه من قواد أبيه ، فكان معه منهم عبد الله بن مالك ، ويحيى ابن معاذ ، وشبيب بن حميد بن قحطبه ، والعلاء مولى هارون ، والعباس بن المسيب بن زهير وهو على شرطته ، وأيوب بن أبي سمير وهو على كتابته ، وكان معه من أهل بيته عبد الرحمن بن عبد الملك بن صالح ، وذو الرياستين ، وهو عنده من أعظم الناس قدرا وأخصهم به ، فشاورهم وأخبرهم الخبر ، فأشاروا عليه ان يلحقهم في الفي فارس جريدة ، فيردهم ، وسمى لذلك قوم ، فدخل عليه ذو الرياستين ، فقال له : ان فعلت ما أشاروا به عليك جعلت هؤلاء هديه إلى محمد ، ولكن الرأي ان تكتب إليهم كتابا ، وتوجه إليهم رسولا ، فتذكرهم البيعة ، وتسألهم الوفاء ، وتحذرهم الحنث ، وما يلزمهم في ذلك في الدنيا والدين قال : قلت له : ان كتابك ورسلك تقوم مقامك ، فتستبرئ ما عند القوم ، وتوجه سهل بن صاعد - وكان على قهرمته - فإنه يا ملك ، ويرجو ان ينال امله ، فلن يألوك نصحا ، وتوجه نوفلا الخادم مولى موسى أمير المؤمنين - وكان عاقلا فكتب كتابا ، ووجههما فلحقاهم بنيسابور قد رحلوا ثلاث مراحل . فذكر الحسن بن أبي سعيد عن سهل بن صاعد ، أنه قال له : فأوصلت إلى الفضل بن الربيع كتابه ، فقال لي : انما انا واحد منهم ، قال لي سهل : وشد على عبد الرحمن بن جبله بالرمح ، فأمره على جنبي ، ثم قال لي : قل لصاحبك : والله لو كنت حاضرا لوضعت الرمح في فيك ، هذا جوابي . قال : ونال من المأمون ، فرجعت بالخبر . قال الفضل بن سهل : فقلت للمأمون : أعداء قد استرحت منهم ، ولكن افهم عنى ما أقول لك ، ان هذه الدولة لم تكن قط أعز منها أيام أبى جعفر ، فخرج عليه المقنع وهو يدعى الربوبية ، وقال بعضهم : طلب بدم أبى مسلم ، فتضعضع العسكر بخروجه بخراسان ، فكفاه الله المؤنة ثم خرج بعده يوسف البرم وهو عند بعض المسلمين كافر ، فكفى الله المؤنة ، ثم خرج استاذسيس