محمد بن جرير الطبري

372

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

يدعو إلى الكفر ، فسار المهدى من الري إلى نيسابور فكفى المؤنة ، ولكن ما اصنع ! أكثر عليك ! أخبرني كيف رايت الناس حين ورد عليهم خبر رافع ؟ قال : رايتهم اضطربوا اضطرابا شديدا ، قلت : وكيف بك وأنت نازل في أخوالك ، وبيعتك في أعناقهم ! كيف يكون اضطراب أهل بغداد ! اصبر وانا اضمن لك الخلافة - ووضعت يدي على صدري - قال : قد فعلت ، وجعلت الأمر إليك فقم به قال : قلت : والله لأصدقنك ، ان عبد الله بن مالك ويحيى بن معاذ ومن سمينا من أمراء الرؤساء ، ان قاموا لك بالأمر كانوا انفع منى لك برياستهم المشهورة ، ولما عندهم من القوه على الحرب ، فمن قام بالأمر كنت خادما له حتى تصير إلى محبتك ، وترى رأيك في فلقيتهم في منازلهم ، وذكرتهم البيعة التي في أعناقهم وما يجب عليهم من الوفاء . قال : فكأني جئتهم بجيفه على طبق ، فقال بعضهم : هذا لا يحل ، اخرج ، وقال بعضهم : من الذي يدخل بين أمير المؤمنين وأخيه ! فجئت فأخبرته ، قال : قم بالأمر ، قال : قلت : قد قرأت القرآن ، وسمعت الأحاديث ، وتفقهت في الدين ، فالرأي ان تبعث إلى من بالحضرة من الفقهاء ، فتدعوهم إلى الحق والعمل به واحياء السنة ، وتقعد على اللبود ، وترد المظالم ففعلنا وبعثنا إلى الفقهاء ، وأكرمنا القواد والملوك وأبناء الملوك ، فكنا نقول للتميمي : نقيمك مقام موسى بن كعب ، وللربعى : نقيمك مقام أبى داود خالد بن إبراهيم ، ولليماني : نقيمك مقام قحطبه ومالك بن الهيثم ، فكنا ندعو كل قبيله إلى نقباء رؤوسهم ، واستملنا الرؤوس ، وقلنا لهم مثل ذلك ، وحططنا عن خراسان ربع الخراج ، فحسن موقع ذلك منهم ، وسروا به ، وقالوا : ابن أختنا ، وابن عم النبي ص . قال علي بن إسحاق : لما أفضت الخلافة إلى محمد ، وهذا الناس ببغداد ، أصبح صبيحة السبت بعد بيعته بيوم ، فامر ببناء ميدان حول قصر أبى جعفر في المدينة للصوالجه واللعب ، فقال في ذلك شاعر من أهل بغداد :