محمد بن جرير الطبري

37

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

شوال منها - فوفد اليه للقائه وتهنئه المنصور بمقدمه عامه أهل بيته ، من كان منهم بالشام والكوفة والبصرة وغيرها ، فاجازهم وكساهم وحملهم ، وفعل مثل ذلك بهم المنصور ، وجعل لابنه المهدى صحابه منهم ، واجرى لكل رجل منهم خمسمائة درهم . ذكر خبر بناء المنصور الرصافة وفي هذه السنة ابتدأ المنصور ببناء الرصافة في الجانب الشرقي من مدينه السلام لابنه محمد المهدى . ذكر الخبر عن سبب بنائه ذلك له : ذكر عن أحمد بن محمد الشروى ، عن أبيه ، ان المهدى لما قدم من خراسان امره المنصور بالمقام بالجانب الشرقي ، وبنى له الرصافة ، وعمل لها سورا وخندقا وميدانا وبستانا ، واجرى له الماء ، فكان يجرى الماء من نهر المهدى إلى الرصافة . واما خالد بن يزيد بن وهب بن جرير بن خازم ، فإنه ذكر ان محمد ابن موسى بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس حدثه ، ان أباه حدثه ، ان الراوندية لما شغبوا على أبى جعفر وحاربوه على باب الذهب ، دخل عليه قثم بن العباس بن عبيد الله بن العباس - وهو يومئذ شيخ كبير مقدم عند القوم - فقال له أبو جعفر : أما ترى ما نحن فيه من التياث الجند علينا ! قد خفت ان تجتمع كلمتهم فيخرج هذا الأمر من أيدينا ، فما ترى ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، عندي في هذا رأى ان انا أظهرته لك فسد ، وان تركتني امضيته ، صلحت لك خلافتك ، وهايك جندك . فقال له : ا فتمضى في خلافتي امرا لا تعلمني ما هو ! فقال له : ان كنت عندك متهما على دولتك فلا تشاورنى ، وان كنت مأمونا عليها فدعني امضى رأيي فقال له : فامضه قال : فانصرف قثم إلى منزله ، فدعا غلاما له فقال له :