محمد بن جرير الطبري
38
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
إذا كان غدا فتقدمني ، فاجلس في دار أمير المؤمنين ، فإذا رأيتني قد دخلت وتوسطت أصحاب المراتب ، فخذ بعنان بغلتي ، فاستوقفني واستحلفني بحق رسول الله ، وحق العباس وحق أمير المؤمنين لما وقفت لك ، وسمعت مسألتك وأجبتك عنها ، فانى سانتهرك ، وأغلظ لك القول ، فلا يهولنك ذلك منى ، وعاودني بالمسألة فانى ساشتمك ، فلا يروعنك ذلك ، وعاودني بالقول والمسألة ، فانى ساضربك بسوطي ، فلا يشق ذلك عليك ، فقل لي : اى الحيين اشرف ؟ اليمن أم مضر ؟ فإذا أجبتك فخل عنان بغلتي وأنت حر . قال : فغدا الغلام ، فجلس حيث امره من دار الخليفة ، فلما جاء الشيخ فعل الغلام ما امره به مولاه ، وفعل المولى ما كان قاله له ، ثم قال له : قل ، فقال : اى الحيين اشرف ؟ اليمن أم مضر ؟ قال : فقال قثم : مضر كان منها رسول الله ص ، وفيها كتاب الله عز وجل ، وفيها بيت الله ، ومنها خليفه الله قال : فامتعضت اليمن إذ لم يذكر لها شيء من شرفها ، فقال له قائد من قواد اليمن : ليس الأمر كذلك مطلقا بغير شرفه ولا فضيلة لليمن ، ثم قال لغلامه : قم فخذ بعنان بغله الشيخ ، فاكبحها كبحا عنيفا تطامن به منه ، قال : ففعل الغلام ما امره به مولاه حتى كاد ان يقعيها على عراقيبها ، فامتعضت من ذلك مضر ، فقالت : ا يفعل هذا بشيخنا ! فامر رجل منهم غلامه ، فقال : اقطع يد العبد ، فقام إلى غلام اليماني فقطع يده ، فنفر الحيان ، وصرف قثم بغلته ، فدخل على أبى جعفر ، وافترق الجند ، فصارت مضر فرقه ، واليمن فرقه ، والخراسانية فرقه ، وربيعه فرقه ، فقال قثم لأبي جعفر : قد فرقت بين جندك ، وجعلتهم أحزابا كل حزب منهم يخاف ان يحدث عليك حدثا ، فتضربه بالحزب الآخر ، وقد بقي عليك في التدبير بقية ، قال : ما هي ؟ قال : اعبر بابنك فانزله في ذلك الجانب قصرا ، وحوله وحول معك من جيشك معه قوما