محمد بن جرير الطبري
344
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
عبد الرحمن في ضيعه له تعرف بسناباذ ، فبينا هو يمرض في بستان له في ذلك القصر إذ ذكر تلك الرؤيا ، فوثب متحاملا يقوم ويسقط ، فاجتمعنا اليه ، كل يقول : يا سيدي ما حالك ؟ وما دهاك ؟ فقال : يا جبريل ، تذكر رؤياي بالرقة في طوس ؟ ثم رفع رأسه إلى مسرور ، فقال : جئني من تربه هذا البستان ، فمضى مسرور ، فاتى بالتربة في كفه حاسرا عن ذراعه ، فلما نظر اليه قال : هذه والله الذراع التي رايتها في منامي ، وهذه والله الكف بعينها ، وهذه والله التربة الحمراء ما خرمت شيئا ، واقبل على البكاء والنحيب ثم مات بها والله بعد ثلاثة ، ودفن في ذلك البستان . وذكر بعضهم ان جبريل بن بختيشوع كان غلط على الرشيد في علته في علاج عالجه به ، كان سبب منيته ، فكان الرشيد هم ليله مات بقتله ، وان يفصله كما فصل أخا رافع ، ودعا بجبريل ليفعل ذلك به ، فقال له جبريل : انظرني إلى غد يا أمير المؤمنين ، فإنك ستصبح في عافيه فمات في ذلك اليوم . وذكر الحسن بن علي الربعي ان أباه حدثه عن أبيه - وكان جمالا معه مائه جمل ، قال : هو حمل الرشيد إلى طوس - قال : قال الرشيد : احفروا لي قبرا قبل ان أموت ، فحفروا له ، قال : فحملته في قبة أقود به ، حتى نظر اليه قال ، فقال : يا بن آدم تصير إلى هذا ! وذكر بعضهم انه لما اشتدت به العلة امر بقبره فحفر في موضع من الدار التي كان فيها نازلا ، بموضع يسمى المثقب ، في دار حميد بن أبي غانم الطائي ، فلما فرغ من حفر القبر ، انزل فيه قوما فقرءوا فيه القرآن حتى ختموا ، وهو في محفه على شفير القبر . وذكر محمد بن زياد بن محمد بن حاتم بن عبيد الله بن أبي بكره ، ان سهل بن صاعد حدثه ، قال : كنت عند الرشيد في بيته الذي قبض فيه ، وهو يجود بنفسه ، فدعا بملحفه غليظه فاحتبى بها ، وجعل يقاسى