محمد بن جرير الطبري
345
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ما يقاسى ، فنهضت فقال لي : اقعد يا سهل ، فقعدت وطال جلوسي لا يكلمني ولا أكلمه ، والملحفة تنحل فيعيد الاحتباء بها ، فلما طال ذلك نهضت ، فقال لي : إلى اين يا سهل ؟ قلت : يا أمير المؤمنين ، ما يسع قلبي ان أرى أمير المؤمنين يعاني من العلة ما يعاني ، فلو اضطجعت يا أمير المؤمنين كان أروح لك ! قال : فضحك ضحك صحيح ، ثم قال : يا سهل انى اذكر في هذه الحال قول الشاعر : وانى من قوم كرام يزيدهم * شماسا وصبرا شده الحدثان وذكر عن مسرور الكبير ، قال : لما حضرت الرشيد الوفاة ، وأحس بالموت ، أمرني ان انشر الوشى فاتيه بأجود ثوب أقدر عليه وأغلاه قيمه ، فلم أجد ذلك في ثوب واحد ، ووجدت ثوبين أغلى شيء قيمه ، وجدتهما متقاربين في اثمانهما ، الا ان أحدهما أغلى من الآخر شيئا ، وأحدهما احمر والآخر اخضر ، فجئته بهما ، فنظر إليهما وخبرته قيمتهما ، فقال : اجعل أحسنهما كفني ، ورد الآخر إلى موضعه . وتوفى - فيما ذكر - في موضع يدعى المثقب ، في دار حميد بن أبي غانم ، نصف الليل ، ليله السبت لثلاث خلون من جمادى الآخرة من هذه السنة ، وصلى عليه ابنه صالح ، وحضر وفاته الفضل بن الربيع وإسماعيل بن صبيح ، ومن خدمه مسرور وحسين ورشيد . وكانت خلافته ثلاثا وعشرين سنه وشهرين وثمانية عشر يوما ، أولها ليله الجمعة لأربع عشره ليله بقيت من شهر ربيع الأول سنه سبعين ومائه ، وآخرها ليله السبت لثلاث ليال خلون من جمادى الآخرة سنه ثلاث وتسعين ومائه . وقال هشام بن محمد : استخلف أبو جعفر الرشيد هارون بن محمد ليله الجمعة لأربع عشره ليله خلت من شهر ربيع الأول سنه سبعين ومائه ، وهو يومئذ ابن اثنتين وعشرين سنه ، وتوفى ليله الأحد غره جمادى الأولى وهو ابن