محمد بن جرير الطبري

333

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

البلاء واكمله ، ويعرفه في كل ما حضره ونأى عنه من خاص أموره وعامها ، ولطيفها وجليلها أتم الكفاية وأحسن الولاية ، ويعطيه في ذلك كله أفضل الأمنية ، ويبلغه فيه أقصى غاية الهمه ، امتنانا منه عليه ، وحفظا لما جعل اليه ، مما تكفل باعزازه واعزاز أوليائه وأهل حقه وطاعته ، فيستتم الله أحسن ما عوده وعودنا من الكفاية في كل ما يؤدينا اليه ، ونسأله توفيقنا لما نقضي به المفترض من حقه في الوقوف عند امره ، والاقتصار على رايه . ولم أزل أعز الله أمير المؤمنين ، مذ فصلت عن معسكر أمير المؤمنين ممتثلا ما أمرني به فيما انهضنى له ، لا أجاوز ذلك ولا أتعداه إلى غيره ، ولا أتعرف اليمن والبركة الا في امتثاله ، إلى أن حللت أوائل خراسان ، صائنا للامر الذي أمرني أمير المؤمنين بصيانته وستره ، لا افضى ذلك إلى خاصي ولا إلى عامي ، ودبرت في مكاتبه أهل الشاش وفرغانه وخزلهما عن الخائن ، وقطع طمعه وطمع من قبله عنهما ، ومكاتبه من ببلخ بما كنت كتبت به إلى أمير المؤمنين وفسرت له ، فلما نزلت نيسابور عملت في امر الكور التي اجتزت عليها بتوليه من وليت عليها ، قبل مجاوزتى إياها ، كجرجان ونيسابور نسا وسرخس ، ولم آل الاحتياط في ذلك ، واختيار الكفاه وأهل الأمانة الصحة من ثقات أصحابي ، وتقدمت إليهم في ستر الأمر وكتمانه ، وأخذت عليهم بذلك ايمان البيعة ، ودفعت إلى كل رجل منهم عهده بولايته ، أمرتهم بالمسير إلى كور اعمالهم على اخفى الحالات واسترها ، والتشبه بالمجتازين في ورودهم الكور ومقامهم بها إلى الوقت الذي سميت لهم ، وهو اليوم الذي قدرت فيه دخولي إلى مرو ، والتقائى وعلي بن عيسى ، وعملت في استكفائى إسماعيل بن حفص بن مصعب امر جرجان بما كنت كتبت به إلى أمير المؤمنين ، فنفذ أولئك العمال لأمري ، وقام كل رجل منهم في الوقت الذي وقت له بضبط عمله واحكام ناحيته ، وكفى الله أمير المؤمنين المؤنة في ذلك ، بلطيف صنعه