محمد بن جرير الطبري

332

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

أجلني يوما أو يومين ، فيقول : ذلك إلى صاحب الحق ، فان شاء فعل ثم يقبل على الرجل ، فيقول : ا ترى ان تدعه ؟ فان قال : نعم ، قال : فانصرف وعد اليه ، فيبعث على إلى العلاء بن ماهان ، فيقول له : صالح فلانا عنى من كذا وكذا على كذا وكذا ، أو على ما رايت ، فيصالحه ويصلح امره . وذكر انه قام إلى هرثمة رجل ، فقال له : اصلح الله الأمير ! ان هذا الفاجر أخذ منى درقه ثمينه لم يملك أحد مثلها ، فاشتراها على كره منى ولم أرد بيعها بثلاثة آلاف درهم ، فأتيت قهرمانه اطلب ثمنها ، فلم يعطني شيئا ، فأقمت حولا انتظر ركوب هذا الفاجر ، فلما ركب عرضت له وصحت به : أيها الأمير ، انا صاحب الدرقة ، ولم آخذ لها ثمنا إلى هذه الغاية ، فقذف أمي ولم يعطني حقي ، فخذ لي بحقي من مالي وقذفه أمي ، فقال : لك بينه ؟ قال : نعم ، جماعه حضروا كلامه ، فاحضرهم فاشهدهم على دعواه ، فقال هرثمة : وجب عليك الحد ، قال : ولم ؟ قال : لقذفك أم هذا ، قال : من فقهك وعلمك هذا ؟ قال : هذا دين المسلمين ، قال : فاشهد ان أمير المؤمنين قد قذفك غير مره ولا مرتين ، واشهد انك قد قذفت بنيك ما لا احصى ، مره حاتما ومره أعين ، فمن يأخذ لهؤلاء بحدودهم منك ؟ ومن يأخذ لك من مولاك ! فالتفت هرثمة إلى صاحب الدرقة ، فقال : أرى لك ان تطالب هذا الشيطان بدرقتك أو ثمنها ، وتترك مطالبته بقذفه أمك . كتاب هرثمة إلى الرشيد في امر علي بن عيسى ولما حمل هرثمة عليا إلى الرشيد ، كتب اليه كتابا يخبره ما صنع ، نسخته : بسم الله الرحمن الرحيم اما بعد ، فان الله عز وجل لم يزل يبلى أمير المؤمنين في كل ما قلده من خلافته ، واسترعاه من أمور عباده وبلاده أجمل