محمد بن جرير الطبري
33
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم دخلت سنه احدى وخمسين ومائه ( ذكر الخبر عن الاحداث التي كانت فيها ) فمن ذلك ما كان من اغاره الكرك فيها في البحر على جده ، ذكر ذلك محمد بن عمر . وفيها ولى عمر بن حفص بن عثمان بن أبي صفره إفريقية ، وعزل عن السند وولى موضعه هشام بن عمرو التغلبي . ذكر الخبر عن سبب عزل المنصور عمر بن حفص عن السند وتوليته إياه إفريقية واستعماله على السند هشام بن عمرو وكان سبب ذلك - فيما ذكر علي بن محمد بن سليمان بن علي العباسي عن أبيه - ان المنصور ولى عمر بن حفص الصفرى الذي يقال له هزار مرد السند - فأقام بها حتى خرج محمد بن عبد الله بالمدينة وإبراهيم بالبصرة ، فوجه محمد بن عبد الله اليه ابنه عبد الله بن محمد الذي يقال له الأشتر ، في نفر من الزيدية إلى البصرة ، وامرهم ان يشتروا مهاره - خيل عتاق بها - ويمضوا بها معهم إلى السند ، ليكون سببا له إلى الوصول إلى عمر بن حفص ، وانما فعل ذلك به لأنه كان فيمن بايعه من قواد أبى جعفر ، وكان له ميل إلى آل أبى طالب ، فقدموا البصرة على إبراهيم بن عبد الله ، فاشتروا منها مهاره - وليس في بلاد السند والهند شيء انفق من الخيل العتاق - ومضوا في البحر حتى صاروا إلى السند ، ثم صاروا إلى عمر بن حفص ، فقالوا : نحن قوم نخاسون ، ومعنا خيل عتاق ، فأمرهم ان يعرضوا خيلهم ، فعرضوها عليه ، فلما صاروا اليه ، قال له بعضهم : أدنني منك اذكر لك شيئا ، فأدناه منه ، وقال له : انا جئناك بما هو خير لك من الخيل ، وما لك فيه