محمد بن جرير الطبري
34
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
خير الدنيا والآخرة ، فأعطنا الأمان على خلتين : اما انك قبلت ما أتيناك به ، واما سترت وأمسكت عن اذانا حتى نخرج من بلادك راجعين . فأعطاهم الأمان ، فقالوا : ما للخيل أتيناك ، ولكن هذا ابن رسول الله ص عبد الله بن محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن ، ارسله أبوه إليك ، وقد خرج بالمدينة ، ودعا لنفسه بالخلافة ، وخرج اخوه إبراهيم بالبصرة وغلب عليها ، فقال : بالرحب والسعة ، ثم بايعهم له ، وامر به فتوارى عنده ، ودعا أهل بيته وقواده وكبراء أهل البلد للبيعه ، فأجابوه ، فقطع الاعلام البيض والأقبية البيض والقلانس البيض ، وهيأ لبسته من البياض يصعد فيها إلى المنبر ، وتهيأ لذلك يوم خميس ، فلما كان يوم الأربعاء إذا حراقه قد وافت من البصرة ، فيها رسول لخليده بنت المعارك - امراه عمر بن حفص - بكتاب اليه تخبره بقتل محمد بن عبد الله ، فدخل على عبد الله فأخبره الخبر ، وعزاه ، ثم قال له : انى كنت بايعت لأبيك ، وقد جاء من الأمر ما ترى . فقال له : ان امرى قد شهر ، ومكاني قد عرف ، ودمى في عنقك ، فانظر لنفسك أودع قال : قد رايت رأيا ، هاهنا ملك من ملوك السند ، عظيم المملكة ، كثير التبع ، وهو على شركه أشد الناس تعظيما لرسول الله ص ، وهو رجل وفى ، فأرسل اليه ، فاعقد بينك وبينه عقدا ، وأوجهك اليه تكون عنده ، فلست ترام معه قال : افعل ما شئت ، ففعل ذلك ، فصار اليه ، فأظهر إكرامه وبره برا كثيرا ، وتسللت اليه الزيدية حتى صار اليه منهم أربعمائة انسان من أهل البصائر ، فكان يركب فيهم فيصيد ويتنزه في هيئة الملوك وآلاتهم ، فلما قتل محمد وإبراهيم انتهى خبر عبد الله الأشتر إلى المنصور ، فبلغ ذلك منه ، فكتب إلى عمر بن حفص يخبره بما بلغه ، فجمع عمر بن حفص قرابته ، فقرا عليهم كتاب المنصور يخبرهم انه ان أقر بالقصة لم ينظره المنصور ان يعزله ، وان صار اليه قتله ، وان امتنع حاربه فقال له رجل من أهل بيته : الق الذنب على ، واكتب