محمد بن جرير الطبري
327
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
على فلا تظهرنه عليه ، ولا تعلمنه ما عزمت عليه ، وتاهب للمسير ، واظهر لخاصتك وعامتك انى أوجهك مددا لعلي بن عيسى وعونا له قال : ثم كتب إلى علي بن عيسى بن ماهان كتابا بخطه نسخته : بسم الله الرحمن الرحيم يا بن الزانية ، رفعت من قدرك ، ونوهت باسمك ، وأوطأت ساده العرب عقبك ، وجعلت أبناء ملوك العجم خولك واتباعك ، فكان جزائي ان خالفت عهدي ، ونبذت وراء ظهرك امرى ، حتى عثت في الأرض ، وظلمت الرعية ، وأسخطت الله وخليفته ، بسوء سيرتك ، ورداءه طعمتك ، وظاهر خيانتك ، وقد وليت هرثمة بن أعين مولاي ثغر خراسان ، وامرته ان يشد وطاته عليك وعلى ولدك وكتابك وعمالك ، ولا يترك وراء ظهوركم درهما ، ولاحقا لمسلم ولا معاهد الا اخذكم به ، حتى ترده إلى أهله ، فان أبيت ذلك وأباه ولدك وعمالك فله ان يبسط عليكم العذاب ، ويصب عليكم السياط ، ويحل بكم ما يحل بمن نكث وغير ، وبدل وخالف ، وظلم وتعدى وغشم انتقاما لله عز وجل بادئا ، ولخليفته ثانيا ، وللمسلمين والمعاهدين ثالثا ، فلا تعرض نفسك للتي لا شوى لها ، واخرج مما يلزمك طائعا أو مكرها . وكتب عهد هرثمة بخطه : هذا ما عهد هارون الرشيد أمير المؤمنين إلى هرثمة بن أعين حين ولاه ثغر خراسان واعماله وخراجه ، امره بتقوى الله وطاعته ورعاية امر الله مراقبته ، وان يجعل كتاب الله اماما في جميع ما هو بسبيله ، فيحل حلاله ويحرم حرامه ، ويقف عند متشابهه ، ويسال عنه أولى الفقه في دين الله وأولى العلم بكتاب الله ، أو يرده إلى امامه ليريه الله عز وجل فيه رايه ، ويعزم له على رشده ، وامره ان يستوثق من الفاسق علي بن عيسى وولده وعماله وكتابه ، وان يشد عليهم وطاته ، ويحل بهم سطوته ، ويستخرج منهم كل مال