محمد بن جرير الطبري

328

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

يصح عليهم من خراج أمير المؤمنين وفيء المسلمين ، فإذا استنظف ما عندهم وقبلهم من ذلك ، نظر في حقوق المسلمين والمعاهدين ، واخذهم بحق كل ذي حق حتى يردوه إليهم ، فان ثبتت قبلهم حقوق لأمير المؤمنين وحقوق للمسلمين ، فدافعوا بها وجحدوها ، ان يصب عليهم سوط عذاب الله واليم نقمته ، حتى يبلغ بهم الحال التي ان تخطاها بأدنى أدب ، تلفت أنفسهم ، وبطلت أرواحهم ، فإذا خرجوا من حق كل ذي حق ، اشخصهم كما تشخص العصاة من خشونة الوطاء وخشونة المطعم والمشرب وغلظ الملبس ، مع الثقات من أصحابه إلى باب أمير المؤمنين ، إن شاء الله فاعمل يا أبا حاتم بما عهدت إليك ، فانى آثرت الله وديني على هواي وإرادتي ، فكذلك فليكن عملك ، وعليه فليكن امرك ، ودبر في عمال الكور الذين تمر بهم في صعودك ما لا يستوحشون معه إلى امر يريبهم وظن يرعبهم وابسط من آمال أهل ذلك الثغر ومن أمانهم وعذرهم ، ثم اعمل بما يرضى الله منك وخليفته ، ومن ولاك الله امره إن شاء الله هذا عهدي وكتابي بخطى ، وانا اشهد الله وملائكته وحمله عرشه وسكان سماواته وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً * . وكتب أمير المؤمنين بخط يده لم يحضره الا الله وملائكته . ثم امر ان يكتب كتاب هرثمة إلى علي بن عيسى في معاونته وتقويه امره والشد على يديه فكتب وظهر الأمر بها ، وكانت كتب حمويه وردت على هارون ان رافعا لم يخلع ولا نزع السواد ولا من شايعه ، وانما غايتهم عزل علي بن عيسى الذي قد سامهم المكروه . خبر شخوص هرثمة بن أعين إلى خراسان واليا عليها ومن ذلك ما كان من شخوص هرثمة بن أعين إلى خراسان واليا عليها ذكر الخبر عما كان من امره في شخوصه إليها وامر علي بن عيسى وولده :