محمد بن جرير الطبري

325

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

خراسان ، فوردت خزائن علي بن عيسى التي أخذت له على الف وخمسمائة بعير ، وكان على مع ذلك قد أذل الأعالي من أهل خراسان واشرافهم . وذكر انه دخل عليه يوما هشام بن فرخسرو والحسين بن مصعب ، فسلما عليه ، فقال للحسين : لا سلم الله عليك يا ملحد يا بن الملحد ! والله انى لأعرف ما أنت عليه من عداوتك للإسلام وطعنك في الدين ، وما انتظر بقتلك الا اذن الخليفة فيه ، فقد أباح الله دمك ، وأرجو ان يسفكه الله على يدي عن قريب ، ويعجلك إلى عذابه ا لست المرجف بي في منزلي هذا بعد ما ثملت من الخمر ، وزعمت أنه جاءتك كتب من مدينه السلام بعزلي ! اخرج إلى سخط الله ، لعنك الله ، فعن قريب ما تكون من أهلها ! فقال له الحسين : أعيذ بالله الأمير ان يقبل قول واش ، أو سعاية باغ ، فانى بريء مما قرفت به قال : كذبت لا أم لك ! قد صح عندي انك ثملت من الخمر ، وقلت ما وجب عليك به أغلظ الأدب ، ولعل الله ان يعاجلك ببأسه ونقمته ، اخرج عنى غير مستور ولا مصاحب فجاء الحاجب فاخذ بيده فأخرجه ، وقال لهشام بن فرخسرو : صارت دارك دار الندوه ، يجتمع فيها إليك السفهاء ، وتطعن على الولاه ! سفك الله دمى ان لم اسفك دمك ! فقال هشام : جعلت فداء الأمير ! انا والله مظلوم مرحوم ، والله ما ادع في تقريظ الأمير جهدا ، وفي وصفه قولا الا خصصته به وقلته فيه ، فان كنت إذا قلت خيرا نقل إليك شرا فما حيلتي ! قال : كذبت لا أم لك ، لأنا اعلم بما تنطوى عليه جوانحك من ولدك وأهلك ، فأخرج فعن قريب أريح منك نفسي فخرج فلما كان في آخر الليل دعا ابنته عاليه - وكانت من أكبر ولده - فقال لها : اى بنيه ، انى أريد ان افضى إليك بأمر ان أنت أظهرته قتلت ، وان حفظته سلمت ، فاختاري بقاء أبيك على موته ، قالت :