محمد بن جرير الطبري

324

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ومضى الرشيد إلى درب الحدث ، فرتب هنالك عبد الله بن مالك ، ورتب سعيد بن سلم بن قتيبة بمرعش ، فأغارت الروم عليها ، وأصابوا من المسلمين وانصرفوا وسعيد بن سلم مقيم بها ، وبعث محمد بن يزيد بن مزيد إلى طرسوس ، فأقام الرشيد بدرب الحدث ثلاثة أيام من شهر رمضان ، ثم انصرف إلى الرقة . وفيها امر الرشيد بهدم الكنائس بالثغور ، وكتب إلى السندي بن شاهك يأمره بأخذ أهل الذمة بمدينه السلام بمخالفه هيئتهم هيئة المسلمين في لباسهم وركوبهم . وفيها عزل الرشيد علي بن عيسى بن ماهان عن خراسان وولاها هرثمة . ذكر الخبر عن سبب عزل الرشيد علي بن عيسى وسخطه عليه قال أبو جعفر : قد ذكر قبل سبب هلاك ابن علي بن عيسى وكيف قتل ولما قتل ابنه عيسى خرج على عن بلخ حتى اتى مرو مخافه ان يسير إليها رافع بن الليث ، فيستولى عليها وكان ابنه عيسى دفن في بستان داره ببلخ أموالا عظيمه - قيل إنها كانت ثلاثين الف الف - ولم يعلم بها علي بن عيسى ولا اطلع على ذلك الا جاريه كانت له ، فلما شخص على عن بلخ اطلعت الجارية على ذلك بعض الخدم ، وتحدث به الناس ، فاجتمع قراء أهل بلخ ووجوهها ، فدخلوا البستان فانتهبوه وأباحوه للعامة ، فبلغ الرشيد الخبر ، فقال : خرج على من بلخ عن غير امرى ، وخلف مثل هذا المال ، وهو يزعم أنه قد افضى إلى حلى نسائه فيما انفق على محاربه رافع ! فعزله عند ذلك ، وولى هرثمة بن أعين ، واستصفى أموال علي بن عيسى ، فبلغت أمواله ثمانين الف الف . وذكر عن بعض الموالي أنه قال : كنا بجرجان مع الرشيد وهو يريد