محمد بن جرير الطبري

305

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قال : فقال له الرشيد : اما والله لولا الإبقاء على بني هاشم لضربت عنقك . وذكر زيد بن علي بن الحسين العلوي ، قال : لما حبس الرشيد عبد الملك ابن صالح ، دخل عليه عبد الله بن مالك - وهو يومئذ على شرطه - فقال : ا في اذن انا فاتكلم ؟ قال : تكلم ، قال : لا ، والله العظيم يا أمير المؤمنين ، ما علمت عبد الملك الا ناصحا ، فعلام حبسته ! قال : ويحك ! بلغني عنه ما أوحشني ولم آمنه ان يضرب بين ابني هذين - يعنى الأمين والمأمون - فان كنت ترى ان نطلقه من الحبس أطلقناه قال : اما إذ حبسته يا أمير المؤمنين ، فلست أرى في قرب المدة ان تطلقه ، ولكن أرى ان تحبسه محبسا كريما يشبه محبس مثلك مثله قال : فانى افعل قال : فدعا الرشيد الفضل بن الربيع ، فقال : امض إلى عبد الملك بن صالح إلى محبسه ، فقل له : انظر ما تحتاج اليه في محبسك فامر به حتى يقام لك ، فذكر قصته وما سال . قال : وقال الرشيد يوما لعبد الملك بن صالح في بعض ما كلمه : ما أنت لصالح ! قال : فلمن انا ؟ قال : لمروان الجعدي ، قال : ما أبالي اى الفحلين غلب على ، فحبسه الرشيد عند الفضل بن الربيع ، فلم يزل محبوسا حتى توفى الرشيد ، فاطلقه محمد ، وعقد له على الشام ، فكان مقيما بالرقة ، وجعل لمحمد عهد الله وميثاقه : لئن قتل وهو حي لا يعطى المأمون طاعه ابدا فمات قبل محمد ، فدفن في دار من دور الإمارة ، فلما خرج المأمون يريد الروم ارسل إلى ابن له : حول أباك من دارى ، فنبشت عظامه وحولت . كان قال لمحمد : ان خفت فالجا إلى ، فوالله لاصوننك . وذكر ان الرشيد بعث في بعض أيامه إلى يحيى بن خالد : ان عبد الملك ابن صالح أراد الخروج ومنازعتي في الملك ، وقد علمت ذلك ، فأعلمني ما عندك فيه ، فإنك ان صدقتني اعدتك إلى حالك ، فقال : والله يا أمير المؤمنين ما اطلعت من عبد الملك على شيء من هذا ، ولو اطلعت عليه لكنت صاحبه