محمد بن جرير الطبري

304

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وخصما قال : ولم ؟ قال : لان أوله جرى على غير السنة ، فانا أخاف آخره . قال : وما ذاك ؟ قال : لم ترد على السلام ، انصف نصفه العوام قال : السلام عليكم ، اقتداء بالسنة ، وإيثارا للعدل ، واستعمالا للتحية ثم التفت نحو سليمان بن أبي جعفر ، فقال وهو يخاطب بكلامه عبد الملك : أريد حياته ويريد قتلى البيت . ثم قال : اما والله لكأني انظر إلى شؤبوبها قد همع ، وعارضها قد لمع ، وكأني بالوعيد قد اورى نارا تسطع ، فاقلع عن براجم بلا معاصم ورؤوس بلا غلاصم ، فمهلا ، فبي والله سهل لكم الوعر ، وصفا لكم الكدر ، والقت إليكم الأمور أثناء أزمتها ، فنذار لكم نذار ، قبل حلول داهيه خبوط باليد ، لبوط بالرجل فقال عبد الملك : اتق الله يا أمير المؤمنين فيما ولاك ، وفي رعيته التي استرعاك ، ولا تجعل الكفر مكان الشكر ، ولا العقاب موضع الثواب ، فقد نخلت لك النصيحة ، ومحضت لك الطاعة ، وشددت اواخى ملكك بأثقل من ركني يلملم ، وتركت عدوك مشتغلا . فالله الله في ذي رحمك ان تقطعه ، بعد ان بللته بظن افصح الكتاب لي بعضه ، أو ببغى باغ ينهس اللحم ، ويالغ الدم ، فقد والله سهلت لك الوعور ، وذللت لك الأمور ، وجمعت على طاعتك القلوب في الصدور ، فكم من ليل تمام فيك كابدته ، ومقام ضيق قمته ، كنت كما قال أخو بنى جعفر بن كلاب : ومقام ضيق فرجته * ببنانى ولساني وجدل لو يقوم الفيل أو فياله * زل عن مثل مقامي وزحل