محمد بن جرير الطبري
287
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم دخلت سنه سبع وثمانين ومائه ( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث ) ذكر الخبر عن إيقاع الرشيد بالبرامكة فمما كان فيها من ذلك قتل الرشيد جعفر بن يحيى بن خالد وايقاعه بالبرامكة . ذكر الخبر عن سبب قتله إياه وكيف كان قتله وما فعل به وباهل بيته : اما سبب غضبه عليه الذي قتله عنده ، فإنه مختلف فيه ، فمن ذلك ما ذكر عن بختيشوع بن جبريل ، عن أبيه أنه قال : انى لقاعد في مجلس الرشيد ، إذ طلع يحيى بن خالد - وكان فيما مضى يدخل بلا اذن - فلما دخل وصار بالقرب من الرشيد وسلم رد عليه ردا ضعيفا ، فعلم يحيى ان امرهم قد تغير . قال : ثم اقبل على الرشيد ، فقال : يا جبريل ، يدخل عليك وأنت في منزلك أحد بلا اذنك ! فقلت : لا ، ولا يطمع في ذلك قال : فما بالنا يدخل علينا بلا اذن ! فقام يحيى ، فقال : يا أمير المؤمنين ، قدمني الله قبلك ، والله ما ابتدأت ذلك الساعة ، وما هو الا شيء كان خصني به أمير المؤمنين ، ورفع به ذكرى ، حتى أن كنت لادخل وهو في فراشه مجردا حينا ، وحينا في بعض ازاره ، وما علمت أن أمير المؤمنين كره ما كان يحب ، وإذ قد علمت فانى أكون عنده في الطبقة الثانية من أهل الاذن ، أو الثالثة ان أمرني سيدي بذلك قال : فاستحيا - قال : وكان من ارق الخلفاء وجها - وعيناه في الأرض ، ما يرفع اليه طرفه ، ثم قال : ما أردت ما تكره ، ولكن الناس يقولون قال : فظننت انه لم يسنح له جواب يرتضيه فأجاب بهذا القول