محمد بن جرير الطبري
286
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وجل على ما صنع لمحمد وعبد الله وليي عهد المسلمين حمدا كثيرا ، واشكره ببلائه عند أمير المؤمنين وعند وليي عهد المسلمين وعندك وعند جماعه أمه محمد ص كثيرا . واقرا كتاب أمير المؤمنين على من قبلك من المسلمين ، وافهمهم إياه وقم به بينهم ، واثبته في الديوان قبلك وقبل قواد أمير المؤمنين ورعيته قبلك واكتب إلى أمير المؤمنين بما يكون في ذلك ، إن شاء الله وحسبنا الله ونعم الوكيل وبه الحول والقوه والطول . وكتب إسماعيل بن صبيح يوم السبت لسبع ليال بقين من المحرم سنه ست وثمانين ومائه . قال : وامر هارون الرشيد لعبد الله المأمون بمائه ألف دينار ، وحملت له إلى بغداد من الرقة . قال وكان الرشيد بعد مقتل جعفر بن يحيى بالعمر ، صار إلى الرقة ، ثم قدم بغداد ، وقد كانت توالت عليه الشكاية من علي بن عيسى بن ماهان من خراسان وكثر عليه القول عنده ، فاجمع على عزله من خراسان ، وأحب ان يكون قريبا منه فلما صار إلى بغداد شخص بعد مده منها إلى قرماسين ، وذلك في سنه تسع وثمانين ومائه ، واشخص إليها عده رجال من القضاة وغيرهم ، واشهدهم ان جميع ما له في عسكره من الأموال والخزائن والسلاح والكراع وما سواه اجمع لعبد الله المأمون ، وانه ليس فيه قليل ولا كثير بوجه ولا سبب ، وجدد البيعة له على من كان معه ، ووجه هرثمة بن أعين صاحب حرسه إلى بغداد ، فأعاد أخذ البيعة على محمد بن هارون أمير المؤمنين وعلى من كان بحضرته لعبد الله والقاسم على النسخة التي كان أخذها عليه الرشيد بمكة ، وجعل امر القاسم في خلعه واقراره إلى عبد الله إذا أفضت اليه الخلافة ، فقال : إبراهيم الموصلي في بيعه هارون لابنيه في الكعبة : خير الأمور مغبه * وأحق امر بالتمام امر قضى احكامه الرحمان * في البيت الحرام .