محمد بن جرير الطبري

285

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ومارق ، وأهل الأهواء الضالة المضلة من تكيد بكيد توقعه بينهما ، وبدحس يدحس به لهما ، وما يلتمس أعداء الله وأعداء النعم وأعداء دينه من الضرب بين الامه ، والسعي بالفساد في الأرض ، والدعاء إلى البدع والضلالة ، نظرا من أمير المؤمنين لدينه ورعيته وأمه نبيه محمد ص ومناصحه لله ولجميع المسلمين ، وذبا عن سلطان الله الذي قدره ، وتوحد فيه للذي حمله إياه ، والاجتهاد في كل ما فيه قربه إلى الله ، وما ينال به رضوانه ، والوسيلة عنده . فلما قدم مكة اظهر لمحمد وعبد الله رايه في ذلك ، وما نظر فيه لهما ، فقبلا كل ما دعاهما اليه من التوكيد على أنفسهما بقبوله ، وكتبا لأمير المؤمنين في بطن بيت الله الحرام بخطوط أيديهما ، بمحضر ممن شهد الموسم من أهل بيت أمير المؤمنين وقواده وصحابته وقضاته وحجبه الكعبة وشهاداتهم عليهما كتابين استودعهما أمير المؤمنين الحجبة ، وامر بتعليقهما في داخل الكعبة . فلما فرغ أمير المؤمنين من ذلك كله في داخل بيت الله الحرام وبطن الكعبة ، امر قضاته الذين شهدوا عليهما ، وحضروا كتابهما ، ان يعلموا جميع من حضر الموسم من الحاج والعمار ووفود الأمصار ما شهدوا عليه من شرطهما وكتابهما ، وقراءة ذلك عليهم ليفهموه ويعوه ، ويعرفوه ويحفظوه ، ويؤدوه إلى إخوانهم وأهل بلدانهم وأمصارهم ، ففعلوا ذلك ، وقرئ عليهم الشرطان جميعا في المسجد الحرام ، فانصرفوا وقد اشتهر ذلك عندهم ، واثبتوا الشهادة عليه ، وعرفوا نظر أمير المؤمنين وعنايته بصلاحهم وحقن دمائهم ، ولم شعثهم وإطفاء جمره أعداء الله ، أعداء دينه وكتابه وجماعه المسلمين عنهم ، وأظهروا الدعاء لأمير المؤمنين والشكر لما كان منه في ذلك . وقد نسخ لك أمير المؤمنين ذينك الشرطين اللذين كتبهما لأمير المؤمنين ابناه محمد وعبد الله في بطن الكعبة في أسفل كتابه ، هذا فاحمد الله عز