محمد بن جرير الطبري

249

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

يا عبد الله ، قم فصل ان رايت ذلك ، وقام يحيى فاستقبل القبلة ، فصلى ركعتين خفيفتين ، وصلى عبد الله ركعتين ، ثم برك يحيى ، ثم قال : ابرك ، ثم شبك يمينه في يمينه ، وقال : اللهم ان كنت تعلم انى دعوت عبد الله بن مصعب إلى الخلاف على هذا - ووضع يده عليه ، وأشار اليه - فاسحتنى بعذاب من عندك وكلني إلى حولي وقوتي ، والا فكله إلى حوله وقوته ، واسحته بعذاب من قبلك ، آمين رب العالمين فقال عبد الله : آمين رب العالمين ، فقال يحيى بن عبد الله لعبد الله بن مصعب : قل كما قلت ، فقال عبد الله : اللهم ان كنت تعلم أن يحيى بن عبد الله لم يدعني إلى الخلاف على هذا فكلنى إلى حولي وقوتي واسحتنى بعذاب من عندك ، والا فكله إلى حوله وقوته ، واسحته بعذاب من عندك آمين رب العالمين ! وتفرقا ، فامر بيحيى فحبس في ناحية من الدار ، فلما خرج وخرج عبد الله ابن مصعب اقبل الرشيد على أبى ، فقال : فعلت به كذا وكذا ، وفعلت به كذا وكذا ، فعدد أياديه عليه ، فكلمه أبى بكلمتين لا يدفع بهما عن عصفور ، خوفا على نفسه ، وأمرنا بالانصراف فانصرفنا فدخلت مع أبى انزع عنه لباسه من السواد - وكان ذلك من عادتي - فبينما انا أحل عنه منطقته ، إذ دخل عليه الغلام ، فقال : رسول عبد الله بن مصعب ، فقال : ادخله ، فلما دخل قال له : ما وراءك ؟ قال : يقول لك مولاي ، أنشدك الله الا بلغت إلى ! فقال أبى للغلام : قل له : لم أزل عند أمير المؤمنين إلى هذا الوقت ، وقد وجهت إليك بعبد الله ، فما أردت ان تلقيه إلى فالقه اليه ، وقال للغلام : اخرج فإنه يخرج في اثرك ، وقال لي : انما دعاني ليستعين بي على ما جاء به من الافك ، فان أعنته قطعت رحمي من رسول الله ص ، وان خالفته سعى بي ، وانما يتدرق الناس بأولادهم ، ويتقون بهم المكاره ، فاذهب اليه ، فكل ما قال لك فليكن جوابك له : اخبر أبى ، فقد وجهتك