محمد بن جرير الطبري

248

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

إلى أبى ، فقال له : ادخل ، ومكث ساعة ثم خرج إلى ، فقال : ادخل ، فدخلت ، فإذا انا بالرشيد معه امراه يكلمها ، فأومأ إلى أبى انه لا يريد ان يدخل اليوم أحد ، فاستأذنت لك لكثرة من رايت حضر الباب ، فإذا دخلت هذا المدخل زادك ذلك نبلا عند الناس فما مكثنا الا قليلا حتى جاء الفضل ابن الربيع ، فقال : ان عبد الله بن مصعب الزبيري يستأذن في الدخول ، فقال : انى لا أريد ان ادخل اليوم أحدا ، فقال : قال : ان عندي شيئا اذكره فقال : قل له يقله لك ، قال : قد قلت له ذلك ، فزعم أنه لا يقوله الا لك ، قال : ادخله وخرج ليدخله ، وعادت المرأة وشغل بكلامها ، واقبل على أبى ، فقال : انه ليس عنده شيء يذكره ، وانما أراد الفضل بهذا ليوهم من على الباب ان أمير المؤمنين لم يدخلنا لخاصة خصصنا بها ، وانما أدخلنا لامر نسأل عنه كما دخل هذا الزبيري . وطلع الزبيري ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هاهنا شيء اذكره ، فقال له : قل ، فقال له : انه سر ، فقال : ما من العباس سر ، فنهضت ، فقال : ولا منك يا حبيبي ، فجلست ، فقال : قل ، فقال : انى والله قد خفت على أمير المؤمنين من امرأته وبنته وجاريته التي تنام معه ، وخادمه الذي يناوله ثيابه وأخص خلق الله به من قواده ، وابعدهم منه قال : فرايته قد تغير لونه ، وقال : مما ذا ؟ قال : جاءتني دعوه يحيى بن عبد الله بن حسن ، فعلمت انها لم تبلغني مع العداوة بيننا وبينهم ، حتى لم يبق على بابك أحدا الا وقد ادخله في الخلاف عليك قال : فتقول له هذا في وجهه ! قال : نعم ، قال الرشيد : ادخله ، فدخل ، فأعاد القول الذي قال له ، فقال يحيى بن عبد الله : والله يا أمير المؤمنين لقد جاء بشيء لو قيل لمن هو أقل منك فيمن هو أكبر منى ، وهو مقتدر عليه لما أفلت منه ابدا ، ولي رحم وقرابه ، فلم لا تؤخر هذا الأمر ولا تعجل ، فلعلك ان تكفى مئونتي بغير يدك ولسانك ، وعسى بك ان تقطع رحمك من حيث لا تعلمه ! اباهله بين يديك وتصبر قليلا فقال :