محمد بن جرير الطبري
245
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
مثل السلق - قال : فتربد هارون ! واشتد غضبه ، فقال يحيى : يا أمير المؤمنين ، ان لنا قرابه ورحما ، ولسنا بترك ولا ديلم ، يا أمير المؤمنين ، انا وأنتم أهل بيت واحد ، فاذكرك الله وقرابتنا من رسول الله ص ! علام تحبسني وتعذبني ؟ قال : فرق له هارون ، واقبل الزبيري على الرشيد ، فقال : يا أمير المؤمنين ، لا يغرك كلام هذا ، فإنه شاق عاص ، وانما هذا منه مكر وخبث ، ان هذا افسد علينا مدينتنا ، واظهر فيها العصيان . قال : فاقبل يحيى عليه ، فوالله ما استأذن أمير المؤمنين في الكلام حتى قال : افسد عليكم مدينتكم ! ومن أنتم عافاكم الله ! قال الزبيري : هذا كلامه قدامك ، فكيف إذا غاب عنك ! يقول : ومن أنتم ! استخفافا بنا قال : فاقبل عليه يحيى ، فقال : نعم ، ومن أنتم عافاكم الله ! المدينة كانت مهاجر عبد الله ابن الزبير أم مهاجر رسول الله ص ؟ ومن أنت حتى تقول : افسد علينا مدينتنا ! وانما بآبائي وآباء هذا هاجر أبوك إلى المدينة ثم قال : يا أمير المؤمنين ، انما الناس نحن وأنتم ، فان خرجنا عليكم قلنا : اكلتم واجعتمونا ولبستم واعريتمونا ، وركبتم وارجلتمونا ، فوجدنا بذلك مقالا فيكم ، ووجدتم بخروجنا عليكم مقالا فينا ، فتكافا فيه القول ، ويعود أمير المؤمنين على أهله بالفضل يا أمير المؤمنين ، فلم يجترئ هذا وضرباؤه على أهل بيتك ، يسعى بهم عندك ! انه والله ما يسعى بنا إليك نصيحه منه لك ، وانه يأتينا فيسعى بك عندنا عن غير نصيحه منه لنا ، انما يريد ان يباعد بيننا ، ويشتفى من بعض ببعض والله يا أمير المؤمنين ، لقد جاء إلى هذا حيث قتل أخي محمد بن عبد الله ، فقال : لعن الله قاتله ! وانشدني فيه مرثيه قالها نحوا من عشرين بيتا ، وقال : ان تحركت في هذا الأمر فانا أول من يبايعك ، وما يمنعك ان تلحق بالبصرة ، فأيدينا مع يدك ! قال : فتغير وجه الزبيري واسود ، فاقبل عليه هارون ، فقال : اى شيء يقول هذا ؟ قال : كاذب يا أمير المؤمنين ، ما كان مما قال حرف قال : فاقبل على يحيى بن عبد الله ، فقال : تروى القصيدة التي رثاه بها ؟ قال :