محمد بن جرير الطبري

246

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

نعم يا أمير المؤمنين ، أصلحك الله ! قال : فأنشدها إياه ، فقال الزبيري : والله يا أمير المؤمنين الذي لا إله إلا هو - حتى اتى على آخر اليمين الغموس - ما كان مما قال شيء ، ولقد تقول على ما لم أقل قال : فاقبل الرشيد على يحيى ابن عبد الله ، فقال : قد حلف ، فهل من بينه سمعوا هذه المرثية منه ؟ قال : لا يا أمير المؤمنين ، ولكن استحلفه بما أريد ، قال : فاستحلفه ، قال : فاقبل على الزبيري ، فقال : قل : انا بريء من حول الله وقوته موكل إلى حولي وقوتي ، ان كنت قلته فقال الزبيري : يا أمير المؤمنين ، اى شيء هذا من الحلف ! احلف له بالله الذي لا إله إلا هو ، ويستحلفني بشيء لا ادرى ما هو ! قال يحيى بن عبد الله : يا أمير المؤمنين ، ان كان صادقا فما عليه ان يحلف بما استحلفه به ! فقال له هارون : احلف له ويلك ! قال : فقال : انا بريء من حول الله وقوته موكل إلى حولي وقوتي ، قال : فاضطرب منها وارعد ، فقال يا أمير المؤمنين ، ما ادرى اى شيء هذه اليمين التي يستحلفني بها ، وقد حلفت له بالله العظيم أعظم الأشياء ! قال : فقال هارون له : لتحلفن له أو لاصدقن عليك ولأعاقبنك ، قال : فقال : انا بريء من حول الله وقوته ، موكل إلى حولي وقوتي ان كنت قلته قال : فخرج من عند هارون فضربه الله بالفالج ، فمات من ساعته . قال : فقال عيسى بن جعفر : والله ما يسرني ان يحيى نقصه حرفا مما كان جرى بينهما ، ولا قصر في شيء من مخاطبته إياه قال : واما الزبيريون فيزعمون أن امرأته قتلته ، وهي من ولد عبد الرحمن ابن عوف . وذكر إسحاق بن محمد النخعي ان الزبير بن هشام حدثه عن أبيه ، ان بكار بن عبد الله تزوج امراه من ولد عبد الرحمن بن عوف ، وكان له من قلبها موضع ، فاتخذ عليها جاريه ، وأغارها ، فقالت لغلامين له زنجيين : انه قد أراد قتلكما هذا الفاسق - ولاطفتهما - فتعاونانى على قتله ؟ قالا :