محمد بن جرير الطبري
244
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
عصمت حكومته جماعه هاشم * من أن يجرد بينها سيفان تلك الحكومة لا التي عن لبسها * عظم النبأ وتفرق الحكمان فأعطاه الفضل مائه ألف درهم ، وخلع عليه ، وتغنى إبراهيم به . وذكر أحمد بن محمد بن جعفر ، عن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن حسن بن حسن ، قال : لما قدم يحيى بن عبد الله من الديلم أتيته ، وهو في دار علي بن أبي طالب ، فقلت : يا عم ، ما بعدك مخبر ولا بعدي مخبر ، فأخبرني خبرك ، فقال : يا بن أخي ، والله ان كنت الا كما قال حيي ابن اخطب : لعمرك ما لام ابن اخطب نفسه * ولكنه من يخذل الله يخذل لجاهد حتى أبلغ النفس حمدها * وقلقل يبغى العز كل مقلقل وذكر الضبي ان شيخا من النوفليين ، قال : دخلنا على عيسى بن جعفر ، وقد وضعت له وسائد بعضها فوق بعض ، وهو قائم متكئ عليها ، وإذا هو يضحك من شيء في نفسه ، متعجبا منه ، فقلنا : ما الذي يضحك الأمير ادام لله سروره ! قال : لقد دخلني اليوم سرور ما دخلني مثله قط ، فقلنا : تمم الله للأمير سروره ، وزاده سرورا فقال : والله لا أحدثكم به الا قائما - واتكأ على الفرش وهو قائم - فقال : كنت اليوم عند أمير المؤمنين الرشيد ، فدعا بيحيى بن عبد الله ، فأخرج من السجن مكبلا في الحديد ، وعنده بكار بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير - وكان بكار شديد البغض لآل أبى طالب ، وكان يبلغ هارون عنهم ، ويسيء باخبارهم ، وكان الرشيد ولاه المدينة ، وامره بالتضييق عليهم - قال : فلما دعى بيحيى قال له الرشيد : هيه هيه ! متضاحكا ، وهذا يزعم أيضا انا سممناه ! فقال يحيى : ما معنى يزعم ؟ ها هو ذا لساني - قال : واخرج لسانه اخضر