محمد بن جرير الطبري
243
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
لدور أمس بالدولاب * حيث السيب ينعرج أحب إلى من دور * أشب إذا هم ثلجوا قال : فأقام الفضل بهذا الموضع ، وواتر كتبه على يحيى ، وكاتب صاحب الديلم ، وجعل له الف ألف درهم ، على أن يسهل له خروج يحيى إلى ما قبله ، وحملت اليه ، فأجاب يحيى إلى الصلح والخروج على يديه ، على أن يكتب له الرشيد أمانا بخطه على نسخه يبعث بها اليه فكتب الفضل بذلك إلى الرشيد ، فسره وعظم موقعه عنده ، وكتب أمانا ليحيى بن عبد الله ، واشهد عليه الفقهاء والقضاة وجله بني هاشم ومشايخهم ، منهم عبد الصمد بن علي والعباس ابن محمد ومحمد بن إبراهيم وموسى بن عيسى ومن أشبههم ، ووجه به مع جوائز وكرامات وهدايا ، فوجه الفضل بذلك اليه ، فقدم يحيى بن عبد الله عليه ، وورد به الفضل بغداد ، فلقيه الرشيد بكل ما أحب ، وامر له بمال كثير ، واجرى له ارزاقا سنيه ، وانزله منزلا سريا بعد ان أقام في منزل يحيى بن خالد أياما ، وكان يتولى امره بنفسه ، ولا يكل ذلك إلى غيره ، وامر الناس بإتيانه بعد انتقاله من منزل يحيى والتسليم عليه ، وبلغ الرشيد الغاية في اكرام الفضل ، ففي ذلك يقول مروان بن أبي حفصة : ظفرت فلا شلت يد برمكيه * رتقت بها الفتق الذي بين هاشم على حين أعيا الراتقين التئامه * فكفوا وقالوا ليس بالمتلائم فأصبحت قد فازت يداك بخطه * من المجد باق ذكرها في المواسم وما زال قدح الملك يخرج فائزا * لكم كلما ضمت قداح المساهم قال : وانشدني أبو ثمامة الخطيب لنفسه فيه : للفضل يوم الطالقان وقبله * يوم أناخ به على خاقان ما مثل يوميه اللذين تواليا * في غزوتين توالتا يومان سد الثغور ورد الفه هاشم * بعد الشتات ، فشعبها متدان