محمد بن جرير الطبري
237
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم دخلت سنه ثلاث وسبعين ومائه ( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث ) ذكر خبر وفاه محمد بن سليمان فمن ذلك وفاه محمد بن سليمان بالبصرة ، لليال بقين من جمادى الآخرة منها . وذكر انه لما مات محمد بن سليمان وجه الرشيد إلى كل ما خلفه رجلا امره باصطفائه ، فأرسل إلى ما خلف من الصامت من قبل صاحب بيت ماله رجلا ، وإلى الكسوة بمثل ذلك ، وإلى الفرش والرقيق والدواب من الخيل والإبل ، وإلى الطيب والجوهر وكل آله برجل من قبل الذي يتولى كل صنف من الأصناف ، فقدموا البصرة ، فأخذوا جميع ما كان لمحمد مما يصلح للخلافة ، ولم يتركوا شيئا الا الخرثى الذي لا يصلح للخلفاء ، وأصابوا له ستين الف الف ، فحملوها مع ما حمل ، فلما صارت في السفن اخبر الرشيد بمكان السفن التي حملت ذلك ، فامر ان يدخل جميع ذلك خزائنه الا المال ، فإنه امر بصكاك فكتبت للندماء ، وكتبت للمغنين صكاك صغار لم تدر في الديوان ، ثم دفع إلى كل رجل صكا بما رأى ان يهب له ، فأرسلوا وكلاءهم إلى السفن ، فأخذوا المال على ما امر لهم به في الصكاك اجمع ، لم يدخل منه بيت ماله دينار ولا درهم ، واصطفى ضياعه ، وفيها ضيعه يقال لها برشيد بالأهواز لها غله كثيره . وذكر علي بن محمد ، عن أبيه ، قال : لما مات محمد بن سليمان أصيب في خزانه لباسه مذ كان صبيا في الكتاب إلى أن مات مقادير السنين ، فكان من ذلك ما عليه آثار النقس ، قال : واخرج من خزانته ما كان يهدى له من بلاد السند ومكران وكرمان وفارس والأهواز واليمامة والري وعمان ، من الالطاف والادهان والسمك والحبوب والجبن ، وما أشبه ذلك ، ووجد أكثره فاسدا وكان من ذلك خمسمائة كنعده ألقيت من دار جعفر