محمد بن جرير الطبري
238
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ومحمد في الطريق ، فكانت بلاء قال : فمكثنا حينا لا نستطيع ان نمر بالمربد من نتنها . ذكر وفاه الخيزران أم الهادي والرشيد 3 وفيها توفيت الخيزران أم هارون الرشيد وموسى الهادي . ذكر الخبر عن وقت وفاتها : ذكر يحيى بن الحسن ان أباه حدثه ، قال : رايت الرشيد يوم ماتت الخيزران ، وذلك في سنه ثلاث وسبعين ومائه ، وعليه جبه سعيديه وطيلسان خرق ازرق ، قد شد به وسطه ، وهو آخذ بقائمه السرير حافيا يعدو في الطين ، حتى اتى مقابر قريش فغسل رجليه ، ثم دعا بخف وصلى عليها ، ودخل قبرها ، فلما خرج من المقبرة وضع له كرسي فجلس عليه ، ودعا الفضل بن الربيع ، فقال له : وحق المهدى - وكان لا يحلف بها الا إذا اجتهد - انى لاهم لك من الليل بالشيء من التولية وغيرها ، فتمنعني أمي فاطيع امرها ، فخذ الخاتم من جعفر فقال الفضل بن الربيع لإسماعيل بن صبيح : انا اجل أبا الفضل عن ذلك ، بان اكتب اليه وآخذه ، ولكن ان رأى ان يبعث به ! قال وولى الفضل نفقات العامة والخاصة وبادوريا والكوفة ، وهي خمسه طساسيج ، فأقبلت حاله تنمى إلى سنه سبع وثمانين ومائه . وقيل إن وفاه محمد بن سليمان والخيزران كانت في يوم واحد . وفيها اقدم الرشيد جعفر بن محمد بن الأشعث من خراسان ، وولاها ابنه العباس بن جعفر بن محمد بن الأشعث . وحج بالناس فيها هارون ، وذكر انه خرج محرما من مدينه السلام .