محمد بن جرير الطبري
234
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وكانت الخيزران هي الناظرة في الأمور ، وكان يحيى يعرض عليها ويصدر عن رأيها . وفيها امر هارون بسهم ذوى القربى ، فقسم بين بني هاشم بالسوية . وفيها آمن من كان هاربا أو مستخفيا ، غير نفر من الزنادقة ، منهم يونس بن فروه ويزيد بن الفيض . وكان ممن ظهر من الطالبيين طباطبا ، وهو إبراهيم بن إسماعيل ، وعلي بن الحسن بن إبراهيم بن عبد الله بن الحسن . وفيها عزل الرشيد الثغور كلها عن الجزيرة وقنسرين ، وجعلها حيزا واحدا وسميت العواصم . وفيها عمرت طرسوس على يدي أبى سليم فرج الخادم التركي ونزلها الناس . وحج بالناس في هذه السنة هارون الرشيد من مدينه السلام ، فاعطى أهل الحرمين عطاء كثيرا ، وقسم فيهم مالا جليلا . وقد قيل : انه حج في هذه السنة وغزا فيها ، وفي ذلك يقول داود بن رزين : بهارون لاح النور في كل بلده * وقام به في عدل سيرته النهج امام بذات الله أصبح شغله * وأكثر ما يعنى به الغزو والحج تضيق عيون الناس عن نور وجهه * إذا ما بدا للناس منظره البلج وان أمين الله هارون ذا الندى * ينيل الذي يرجوه اضعاف ما يرجو وغزا الصائفه في هذه السنة سليمان بن عبد الله البكائي . وكان العامل فيها على المدينة إسحاق بن سليمان الهاشمي ، وعلى مكة والطائف عبيد الله بن قثم ، وعلى الكوفة موسى بن عيسى ، وخليفته عليها ابنه العباس بن موسى ، وعلى البصرة والبحرين والفرض وعمان واليمامة وكور الأهواز وفارس محمد بن سليمان بن علي .