محمد بن جرير الطبري

233

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

على باب الدار في العلو ، والأبواب مغلقة ، فاقبل جعفر ينادى : يا معشر المسلمين ، من كانت لي في عنقه بيعه فقد أحللته منها ، والخلافة لعمى هارون ، ولا حق لي فيها . وكان سبب مشى عبد الله بن مالك الخزاعي إلى مكة على اللبود ، لأنه كان شاور الفقهاء في ايمانه التي حلف بها لبيعه جعفر ، فقالوا له : كل يمين لك تخرج منها الا المشي إلى بيت الله ، ليس فيه حيله فحج ماشيا وحظى خزيمة بذلك عند الرشيد وذكر ان الرشيد كان ساخطا على إبراهيم الحراني وسلام الأبرش يوم مات موسى ، فامر بحبسهما وقبض أموالهما ، فحبس إبراهيم عند يحيى بن خالد في داره ، فكلم فيه محمد بن سليمان هارون ، وسأله الرضا عنه وتخليه سبيله ، والاذن له في الانحدار معه إلى البصرة ، فأجابه إلى ذلك . وفي هذه السنة عزل الرشيد عمر بن عبد العزيز العمرى عن مدينه الرسول ص ، وما كان اليه من عملها ، وولى ذلك إسحاق بن سليمان ابن علي . وفيها ولد محمد بن هارون الرشيد ، وكان مولده - فيما ذكر أبو حفص الكرماني عن محمد بن يحيى بن خالد - يوم الجمعة لثلاث عشره ليله خلت من شوال من هذه السنة ، وكان مولد المأمون قبله في ليله الجمعة النصف من شهر ربيع الأول . وفيها قلد الرشيد يحيى بن خالد الوزارة ، وقال له : قد قلدتك امر الرعية ، وأخرجته من عنقي إليك ، فاحكم في ذلك بما ترى من الصواب ، واستعمل من رايت ، واعزل من رايت ، وامض الأمور على ما ترى ودفع اليه خاتمه ، ففي ذلك يقول إبراهيم الموصلي : ا لم تر ان الشمس كانت سقيمه * فلما ولى هارون أشرق نورها بيمن أمين الله هارون ذي الندى * فهارون واليها ويحيى وزيرها