محمد بن جرير الطبري

232

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

المخزومي ، قال : جاء يحيى بن خالد إلى الرشيد وهو نائم في لحاف بلا إزار ، لما توفى موسى ، فقال : قم يا أمير المؤمنين ، فقال له الرشيد : كم تروعنى إعجابا منك بخلافتى ! وأنت تعلم حالي عند هذا الرجل ، فان بلغه هذا ، فما تكون حالي ! فقال له : هذا الحراني وزير موسى وهذا خاتمه قال : فقعد في فراشه ، فقال : أشر على ، قال : فبينما هو يكلمه إذ طلع رسول آخر ، فقال : قد ولد لك غلام ، فقال : قد سميته عبد الله ، ثم قال ليحيى : أشر على ، فقال : أشير عليك ان تقعد لحالك على أرمينية ، قال : قد فعلت ، ولا والله لا صليت بعيساباذ الا عليها ، ولا صليت الظهر الا ببغداد ، والا وراس أبى عصمه بين يدي قال : ثم لبس ثيابه ، وخرج فصلى عليه ، وقدم أبا عصمه ، فضرب عنقه ، وشد جمته في راس قناه ، ودخل بها بغداد ، وذلك أنه كان مضى هو وجعفر بن موسى الهادي راكبين فبلغا إلى قنطره من قناطر عيساباذ ، فالتفت أبو عصمه إلى هارون ، فقال له : مكانك حتى يجوز ولى العهد ، فقال هارون : السمع والطاعة للأمير ، فوقف حتى جاز جعفر ، فكان هذا سبب قتل أبى عصمه . قال : ولما صار الرشيد إلى كرسي الجسر دعا بالغواصين ، فقال : كان المهدى وهب لي خاتما شراؤه مائه ألف دينار يسمى الجبل ، فدخلت على أخي وهو في يدي ، فلما انصرفت لحقني سليم الأسود على الكرسي ، فقال : يأمرك أمير المؤمنين ان تعطيني الخاتم ، فرميت به في هذا الموضع فغاصوا ، فأخرجوه ، فسر به غاية السرور . قال محمد بن إسحاق الهاشمي : حدثني غير واحد من أصحابنا ، منهم صباح بن خاقان التميمي ، 3 ان موسى الهادي كان خلع الرشيد وبايع لابنه جعفر ، وكان عبد الله بن مالك على الشرط ، فلما توفى الهادي هجم خزيمة ابن خازم في تلك الليلة ، فاخذ جعفرا من فراشه ، وكان خزيمة في خمسه آلاف من مواليه معهم السلاح ، فقال : والله لأضربن عنقك أو تخلعها ، فلما كان من الغد ، ركب الناس إلى باب جعفر ، فاتى به خزيمة ، فأقامه