محمد بن جرير الطبري
207
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
في قضاء حوائجهم عنده ، قال : وكانت تريد ان تغلب على امره كما غلبت على امر المهدى ، فكان يمنعها من ذلك ويقول : ما للنساء والكلام في امر الرجال ! فلما كثر عليه مصير من يصير إليها من قواده ، قال يوما وقد جمعهم : أيما خير ؟ انا أو أنتم ؟ قالوا : بل أنت يا أمير المؤمنين ، قال : فأيما خير ، أمي أو أمهاتكم ؟ قالوا : بل أمك يا أمير المؤمنين ، قال : فأيكم يحب ان يتحدث الرجال بخبر أمه ، فيقولوا : فعلت أم فلان ، وصنعت أم فلان ، وقالت أم فلان ؟ قالوا : ما أحد منا يحب ذلك ، قال : فما بال الرجال يأتون أمي فيتحدثون بحديثها ! فلما سمعوا ذلك انقطعوا عنها البتة ، فشق ذلك عليها فاعتزلته ، وحلفت الا تكلمه ، فما دخلت عليه حتى حضرته الوفاة . ذكر الخبر عما كان من خلع الهادي للرشيد وكان السبب في اراده موسى الهادي خلع أخيه هارون حتى اشتد عليه في ذلك وجد - فيما ذكر صالح بن سليمان - ان الهادي لما أفضت اليه الخلافة أقر يحيى بن خالد على ما كان يلي هارون من عمل المغرب ، فأراد الهادي خلع هارون الرشيد والبيعة لابنه جعفر بن موسى الهادي ، وتابعه على ذلك القواد ، منهم يزيد بن مزيد وعبد الله بن مالك وعلي بن عيسى ومن أشبههم ، فخلعوا هارون ، وبايعوا لجعفر بن موسى ، ودسوا إلى الشيعة ، فتكلموا في امره ، وتنقصوه في مجلس الجماعة ، وقالوا : لا نرضى به ، وصعب امرهم حتى ظهر ، وامر الهادي الا يسار قدام الرشيد بحربه ، فاجتنبه الناس وتركوه ، فلم يكن أحد يجترئ ان يسلم عليه ولا يقربه . وكان يحيى بن خالد يقوم بانزال الرشيد ولا يفارقه هو وولده - فيما ذكر . قال صالح : وكان إسماعيل بن صبيح كاتب يحيى بن خالد ، فأحب ان يضعه موضعا يستعلم له فيه الاخبار ، وكان إبراهيم الحراني في موضع الوزارة لموسى ، فاستكتب إسماعيل ، ورفع الخبر إلى الهادي ، وبلغ ذلك يحيى بن خالد ، فامر إسماعيل ان يشخص إلى حران ، فسار إليها ، فلما كان بعد اشهر سال