محمد بن جرير الطبري
208
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
الهادي إبراهيم الحراني : من كاتبك ؟ قال : فلان كاتب ، وسماه ، فقال : ا ليس بلغني ان إسماعيل بن صبيح كاتبك ؟ قال : باطل يا أمير المؤمنين ، إسماعيل بحران . قال : وسعى إلى الهادي بيحيى بن خالد ، وقيل له : انه ليس عليك من هارون خلاف ، وانما يفسده يحيى بن خالد ، فابعث إلى يحيى ، وتهدده بالقتل ، وارمه بالكفر ، فاغضب ذلك موسى الهادي على يحيى بن خالد . وذكر أبو حفص الكرماني ان محمد بن يحيى بن خالد حدثه ، قال : بعث الهادي إلى يحيى ليلا ، فأيس من نفسه ، وودع أهله ، وتحنط وجدد ثيابه ، ولم يشك انه يقتله ، فلما ادخل عليه ، قال : يا يحيى ، ما لي ولك ! قال : انا عبدك يا أمير المؤمنين ، فما يكون من العبد إلى مولاه الا طاعته . قال : فلم تدخل بيني وبين أخي وتفسده على ! قال : يا أمير المؤمنين ، من انا حتى ادخل بينكما ! انما صيرني المهدى معه ، وأمرني بالقيام بأمره ، فقمت بما أمرني به ، ثم أمرتني بذلك فانتهيت إلى امرك قال : فما الذي صنع هارون ؟ قال : ما صنع شيئا ، ولا ذلك فيه ولا عنده قال : فسكن غضبه وقد كان هارون طاب نفسا بالخلع ، فقال له يحيى : لا تفعل ، فقال : ا ليس يترك لي الهنيء والمريء ، فهما يسعاننى وأعيش مع ابنه عمى ! وكان هارون يجد بأم جعفر وجدا شديدا ، فقال له يحيى : واين هذا من الخلافة ! ولعلك الا يترك هذا في يدك حتى يخرج اجمع ، ومنعه من الإجابة . قال الكرماني : فحدثني صالح بن سليمان ، قال : بعث الهادي إلى يحيى بن خالد وهو بعيساباذ ليلا ، فراعه ذلك ، فدخل عليه وهو في خلوه ، فامر بطلب رجل كان اخافه ، فتغيب عنه ، وكان الهادي يريد ان ينادمه ويمنعه مكانه من هارون ، فنادمه وكلمه يحيى فيه ، فآمنه وأعطاه خاتم ياقوت احمر في يده ، وقال : هذا أمانه ، وخرج يحيى فطلب الرجل ، واتى الهادي به فسر بذلك