محمد بن جرير الطبري

206

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فاعتل بعلة ، فقالت : لا بد من إجابتي ، قال : لا افعل ، قالت : فانى قد تضمنت هذه الحاجة لعبد الله بن مالك قال : فغضب موسى ، وقال : ويل على ابن الفاعلة ! قد علمت أنه صاحبها ، والله لاقضيتها لك ، قالت : إذا والله لا أسألك حاجه ابدا ، قال : إذا والله لا أبالي وحمى وغضب . فقامت مغضبه ، فقال : مكانك تستوعى كلامي والله ، والا فانا نفى من قرابتي من رسول الله ص لئن بلغني انه وقف ببابك أحد من قوادي أو أحد من خاصتي أو خدمي لأضربن عنقه ، ولاقبضن ماله ، فمن شاء فليلزم ذلك ما هذه المواكب التي تغدو وتروح إلى بابك في كل يوم ! اما لك مغزل يشغلك ، أو مصحف يذكرك ، أو بيت يصونك ! إياك ثم إياك ، ما فتحت بابك لملي أو لذمي فانصرفت ما تعقل ما تطأ ، فلم تنطق عنده بحلوه ولا مره بعدها . قال يحيى بن الحسن : وحدثني أبى ، قال : سمعت خالصه تقول للعباس ابن الفضل بن الربيع : بعث موسى إلى أمه الخيزران بارزه ، وقال : استطبتها فأكلت منها ، فكلي منها قالت خالصه : فقلت لها : امسكى حتى تنظري ، فانى أخاف ان يكون فيها شيء تكرهينه ، فجاءوا بكلب فأكل منها ، فتساقط لحمه ، فأرسل إليها بعد ذلك : كيف رايت الارزه ؟ فقالت : وجدتها طيبه ، فقال : لم تاكلى ، ولو اكلت لكنت قد استرحت منك ، متى أفلح خليفه له أم ! قال وحدثني بعض الهاشميين ، ان سبب موت الهادي كان انه لما جد في خلع هارون والبيعة لابنه جعفر ، وخافت الخيزران على هارون منه ، دست اليه من جواريها لما مرض من قتله بالغم والجلوس على وجهه ، ووجهت إلى يحيى بن خالد : ان الرجل قد توفى ، فاجدد في امرك ولا تقصر . وذكر محمد بن عبد الرحمن بن بشار ان الفضل بن سعيد حدثه ، عن أبيه ، قال : كان يتصل بموسى وصول القواد إلى أمه الخيزران ، يؤملون بكلامها