محمد بن جرير الطبري
205
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم دخلت سنه سبعين ومائه ( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث ) فمن ذلك وفاه يزيد بن حاتم بإفريقية فيها ، ووليها بعده روح بن حاتم . وفيها مات عبد الله بن مروان بن محمد في المطبق . ذكر الخبر عن وفاه موسى الهادي وفيها توفى موسى الهادي بعيساباذ واختلف في السبب الذي كان به وفاته ، فقال بعضهم : كانت وفاته من قرحه كانت في جوفه وقال آخرون : كانت وفاته من قبل جوار لامه الخيزران ، كانت امرتهن بقتله لأسباب نذكر بعضها ذكر الخبر عن السبب الذي من اجله كانت امرتهن بقتله : ذكر يحيى بن الحسن ان الهادي نابذ أمه ونافرها ، لما صارت اليه الخلافة ، فصارت خالصه اليه يوما ، فقالت : ان أمك تستكسيك ، فامر لها بخزانه مملوءة كسوه قال : ووجد للخيزران في منزلها من قراقر الوشى ثمانية عشر الف قرقر قال : وكانت الخيزران في أول خلافه موسى تفتات عليه في أموره ، وتسلك به مسلك أبيه من قبله في الاستبداد بالأمر والنهى ، فأرسل إليها الا تخرجي من خفر الكفاية إلى بذاذة التبذل ، فإنه ليس من قدر النساء الاعتراض في امر الملك ، وعليك بصلاتك وتسبيحك وتبتلك ، ولك بعد هذا طاعه مثلك فيما يجب لك قال : وكانت الخيزران في خلافه موسى كثيرا ما تكلمه في الحوائج ، فكان يجيبها إلى كل ما تسأله حتى مضى لذلك أربعة اشهر من خلافته ، وانثال الناس عليها ، وطمعوا فيها ، فكانت المواكب تغدو إلى بابها ، قال : فكلمته يوما في امر لم يجد إلى إجابتها اليه سبيلا ،