محمد بن جرير الطبري

193

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

يعرضون ، ففقد الحسن بن محمد ، وكان الحسين بن علي كفيله قال محمد بن صالح : وحدثني عبد الله بن محمد الأنصاري ان العمرى كان كفل بعضهم من بعض ، فكان الحسين بن علي بن الحسن ويحيى بن عبد الله بن الحسن كفيلين بالحسن بن محمد بن عبد الله بن الحسن ، وكان قد تزوج مولاه لهم سوداء ابنه أبى ليث مولى عبد الله بن الحسن ، فكان يأتيها فيقيم عندها ، فغاب عن العرض يوم الأربعاء والخميس والجمعة ، وعرضهم خليفه العمرى عشيه الجمعة ، فاخذ الحسين بن علي ويحيى بن عبد الله ، فسألهما عن الحسن بن محمد ، فغلظ عليهم بعض التغليظ ، ثم انصرف إلى العمرى فأخبره خبرهم ، وقال له : أصلحك الله ! الحسن بن محمد غائب مذ ثلاث ، فقال : ائتني بالحسين ويحيى ، فذهب فدعاهما ، فلما دخلا عليه ، قال لهما : اين الحسن بن محمد ؟ قالا : والله ما ندري ، انما غاب عنا يوم الأربعاء ، ثم كان يوم الخميس ، فبلغنا انه اعتل ، فكنا نظن أن هذا اليوم لا يكون فيه عرض ، فكلمهما بكلام أغلظ لهما فيه ، فحلف يحيى بن عبد الله الا ينام حتى يأتيه به أو يضرب عليه باب داره ، حتى يعلم أنه قد جاءه به . فلما خرجا قال له الحسين : سبحان الله ! ما دعاك إلى هذا ؟ ومن اين تجد حسنا ! حلفت له بشيء لا تقدر عليه قال : انما حلفت على حسن ، قال : سبحان الله ! فعلى اى شيء حلفت ! قال : والله لا نمت حتى اضرب عليه باب داره بالسيف قال : فقال حسين : تكسر بهذا ما كان بيننا وبين أصحابنا من الصلة ، قال : قد كان الذي كان فلا بد منه . وكانوا قد تواعدوا على أن يخرجوا بمنى أو بمكة في الموسم - فيما ذكروا - وقد كان قوم من أهل الكوفة من شيعتهم - وممن كان بايع الحسين - متكمنين في دار ، فانطلقوا فعملوا في ذلك من عشيتهم ومن ليلتهم ، حتى إذا كان في آخر الليل خرجوا وجاء يحيى بن عبد الله حتى ضرب باب دار مروان على العمرى ، فلم يجده فيها ، فجاء إلى منزله في دار عبد الله بن عمر فلم يجده أيضا فيها ، وتوارى منهم ، فجاءوا حتى اقتحموا المسجد حين أذنوا بالصبح ،