محمد بن جرير الطبري
194
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فجلس الحسين على المنبر وعليه عمامة بيضاء ، وجعل الناس يأتون المسجد ، فإذا رأوهم رجعوا ولا يصلون ، فلما صلى الغداة جعل الناس يأتونه ، ويبايعونه على كتاب الله وسنه نبيه ص للمرتضى من آل محمد واقبل خالد البربرى ، وهو يومئذ على الصوافي بالمدينة قائد على مائتين من الجند مقيمين بالمدينة ، واقبل فيمن معه ، وجاء العمرى ووزير ابن إسحاق الأزرق ومحمد بن واقد الشروى ، ومعهم ناس كثير ، فيهم الحسين بن جعفر بن الحسين بن الحسين على حمار ، واقتحم خالد البربرى الرحبه ، وقد ظاهر بين درعين ، وبيده السيف ، وعمود في منطقته ، مصلتا سيفه ، وهو يصيح بحسين : انا كسكاس ، قتلني الله ان لم أقتلك ! وحمل عليهم حتى دنا منهم ، فقام اليه ابنا عبد الله بن حسن : يحيى وإدريس ، فضربه يحيى على انف البيضة فقطعها وقطع انفه ، وشرقت عيناه بالدم فلم يبصر ، فبرك يذبب عن نفسه بسيفه وهو لا يبصر ، واستدار له إدريس من خلفه فضربه وصرعه ، وعلواه بأسيافهما حتى قتلاه ، وشد أصحابهما على درعيه فخلعوهما عنه ، وانتزعوا سيفه وعموده ، فجاءوا به ثم أمروا به فجر إلى البلاط ، وحملوا على أصحابه فانهزموا قال عبد الله بن محمد : هذا كله بعيني . وذكر عبد الله بن محمد ان خالدا ضرب يحيى بن عبد الله ، فقطع البرنس ، ووصلت ضربته إلى يد يحيى فأثرت فيها ، وضربه يحيى على وجهه ، واستدار رجل أعور من أهل الجزيرة فأتاه من خلفه ، فضربه على رجليه ، واعتوروه بأسيافهم فقتلوه . قال عبد الله بن محمد : ودخل عليهم المسودة المسجد حين دخل الحسين ابن جعفر على حماره ، وشدت المبيضة فاخرجوهم ، وصاح بهم الحسين : ارفقوا بالشيخ - يعنى الحسين بن جعفر - وانتهب بيت المال ، فأصيب فيه بضعه عشر ألف دينار ، فضلت من العطاء - وقيل : ان ذلك كان سبعين ألف دينار كان بعث بها عبد الله بن مالك ، يفرض بها من خزاعة - قال : وتفرق الناس ، وأغلق أهل المدينة عليهم أبوابهم ، فلما كان من الغد اجتمعوا واجتمعت شيعه ولد العباس ، فقاتلوهم بالبلاط فيما بين رحبه دار الفضل والزوراء ،