محمد بن جرير الطبري

190

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قال : فلما جاءته البيعة وانصرف إلى بغداد ، لم تكن له همه غيرها ، فدخل عليها وهي تغنى بابياتها ، فأقام عندها يومه وليلته قبل ان يظهر لأحد من الناس . وفي هذه السنة اشتد طلب موسى الزنادقة ، فقتل منهم فيها جماعه ، فكان ممن قتل منهم يزدان بن باذان كاتب يقطين ، وابنه علي بن يقطين من أهل النهروان ، ذكر عنه انه حج فنظر إلى الناس في الطواف يهرولون ، فقال : ما أشبههم الا ببقر تدوس في البيدر وله يقول العلاء بن الحداد الأعمى : أيا أمين الله في خلقه * ووراث الكعبة والمنبر ما ذا ترى في رجل كافر * يشبه الكعبة بالبيدر ويجعل الناس إذا ما سعوا * حمرا تدوس البر والدوسر ! فقتله موسى ثم صلبه ، فسقطت خشبته على رجل من الحاج فقتلته وقتلت حماره وقتل من بني هاشم يعقوب بن الفضل . وذكر عن علي بن محمد الهاشمي ، قال : كان المهدى اتى بابن لداود ابن علي زنديقا ، واتى بيعقوب بن الفضل بن عبد الرحمن بن عباس بن ربيعه بن الحارث بن عبد المطلب زنديقا ، في مجلسين متفرقين ، فقال لكل واحد منهما كلاما واحدا ، وذلك بعد ان اقرا له بالزندقة ، اما يعقوب بن الفضل فقال له : أقر بها بيني وبينك ، فاما ان اظهر ذلك عند الناس فلا افعل ولو قرضتنى بالمقاريض ، فقال له : ويلك ! لو كشفت لك السماوات ، وكان الأمر كما تقول ، كنت حقيقا ان تغضب لمحمد ، ولولا محمد ص من كنت ! هل كنت الا إنسانا من الناس ! اما والله لولا انى كنت جعلت لله على عهدا إذا ولانى هذا الأمر الا اقتل هاشميا لما ناظرتك ولقتلتك . ثم التفت إلى موسى الهادي ، فقال : يا موسى ، أقسمت عليك بحقي ان وليت هذا الأمر بعدي الا تناظرهما ساعة واحده فمات ابن داود بن علي في الحبس قبل وفاه المهدى ، واما يعقوب فبقى حتى مات المهدى وقدم موسى من جرجان