محمد بن جرير الطبري
191
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فساعة دخل ، ذكر وصيه المهدى ، فأرسل إلى يعقوب من القى عليه فراشا ، واقعدت الرجال عليه حتى مات ثم لها عنه ببيعته وتشديد خلافته ، وكان ذلك في يوم شديد الحر ، فبقى يعقوب حتى مضى من الليل هدء ، فقيل لموسى : يا أمير المؤمنين ، ان يعقوب قد انتفخ وأروح قال : ابعثوا به إلى أخيه إسحاق ابن الفضل ، فخبروه انه مات في السجن فجعل في زورق واتى به إسحاق ، فنظر فإذا ليس فيه موضع للغسل ، فدفنه في بستان له من ساعته ، وأصبح فأرسل إلى الهاشميين يخبرهم بموت يعقوب ويدعوهم إلى الجنازة ، وامر بخشبه فعملت في قد الإنسان فغشيت قطنا ، وألبسها أكفانا ، ثم حملها على السرير ، فلم يشك من حضرها انه شيء مصنوع . وكان ليعقوب ولد من صلبه : عبد الرحمن والفضل واروى وفاطمه ، فاما فاطمه فوجدت حبلى منه ، وأقرت بذلك قال علي بن محمد : قال أبى : فأدخلت فاطمه وامراه يعقوب بن الفضل - وليست بهاشمية ، يقال لها خديجة - على الهادي - أو على المهدى من قبل - فاقرتا بالزندقة ، وأقرت فاطمه انها حامل من أبيها ، فأرسل بهما إلى ريطة بنت أبى العباس ، فراتهما مكتحلتين مختضبتين ، فعذلتهما ، وأكثرت على الابنه خاصه ، فقالت : أكرهني ، قالت : فما بال الخضاب والكحل والسرور ، ان كنت مكرهه ! ولعنتهما قال : فخبرت انهما فزعتا فماتتا فزعا ، ضرب على رأسيهما بشيء يقال له الرعبوب ففزعتا منه ، فماتتا واما اروى فبقيت فتزوجها ابن عمها الفضل بن إسماعيل بن الفضل ، وكان رجلا لا باس به في دينه . وفيها قدم وندا هرمز صاحب طبرستان إلى موسى بأمان ، فأحسن صلته ، ورده إلى طبرستان .