محمد بن جرير الطبري
185
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فأخذه ، فولولت على الصليب ، فقال المهدى في ذلك : يوم نازعتها الصليب فقالت * ويح نفسي أما تحل الصليبا ! قال : وارسل إلى بعض الشعراء فاجازه ، وامر به فغنى فيه ، وكان معجبا بهذا الصوت . قال : وسمعت أبى يقول : ان المهدى نظر إلى جاريه له عليها تاج فيه نرجس من ذهب وفضه ، فاستحسنه فقال : يا حبذا النرجس في التاج . فارتج عليه ، فقال : من بالحضرة ؟ قالوا : عبد الله بن مالك ، فدعاه ، فقال : انى رايت جاريه لي فاستحسنت تاجا عليها فقلت : يا حبذا النرجس في التاج . فتستطيع ان تزيد فيه ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، ولكن دعني اخرج فأفكر ، قال : شانك ، فخرج وارسل إلى مؤدب لولده فسأله اجازته ، فقال : على جبين لاح كالعاج . وأتمها أبياتا أربعة ، فأرسل بها عبد الله إلى المهدى ، فأرسل اليه المهدى بأربعين ألفا ، فاعطى المؤدب منها أربعة آلاف ، وأخذ الباقي لنفسه ، وفيها غناء معروف . وذكر أحمد بن موسى بن مضر أبو على ، قال : انشدني التوزى في حسنه جاريته : أرى ماء وبي عطش شديد * ولكن لا سبيل إلى الورود أما يكفيك انك تملكينى * وان الناس كلهم عبيدي وانك لو قطعت يدي ورجلي * لقلت من الرضا أحسنت زيدي