محمد بن جرير الطبري
172
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ذكر بعض سير المهدى واخباره ذكر عن هارون بن أبي عبيد الله ، قال : كان المهدى إذا جلس للمظالم ، قال : ادخلوا على القضاة ، فلو لم يكن ردى للمظالم الا للحياء منهم لكفى . وذكر الحسن بن أبي سعيد ، قال : حدثني علي بن صالح ، قال : جلس المهدى ذات يوم يعطى جوائز تقسم بحضرته في خاصته من أهل بيته والقواد ، وكان يقرا عليه الأسماء ، فيأمر بالزيادة ، العشرة الآلاف والعشرين الألف ، وما أشبه ذلك ، فعرض عليه بعض القواد ، فقال : يحط هذا خمسمائة ، قال : لم حططتنى يا أمير المؤمنين ؟ قال : لانى وجهتك إلى عدو لنا فانهزمت قال : كان يسرك ان اقتل ؟ قال : لا ، قال : فو الذي أكرمك بما أكرمك به من الخلافة لو ثبت لقتلت ، فاستحيا المهدى منه ، وقال : زده خمسه آلاف . قال الحسن : وحدثني علي بن صالح ، قال : غضب المهدى على بعض القواد - وكان عتب عليه غير مره - فقال له : إلى متى تذنب إلى واعفو ؟ قال : إلى ابد نسيء ، ويبقيك الله فتعفو عنا ، فكررها عليه مرات ، فاستحيا منه ورضى عنه . وذكر محمد بن عمر ، 3 عن حفص مولى مزينه ، عن 9 أبيه 9 ، قال : كان هشام الكلبي صديقا لي ، فكنا نتلاقى فنتحدث ونتناشد ، فكنت أراه في حال رثه وفي اخلاق على بغله هزيل ، والضر فيه بين وعلى بغلته ، فما راعني الا وقد لقيني يوما على بغله شقراء من بغال الخلافة ، وسرج ولجام من سروج الخلافة ولجمها ، في ثياب جياد ورائحة طيبه ، فأظهرت السرور ، ثم قلت له : أرى نعمه ظاهره ، قال لي : نعم ، أخبرك عنها ، فاكتم ، فبينما