محمد بن جرير الطبري
167
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم دخلت سنه ثمان وستين ومائه ( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث ) فمن ذلك ما كان من نقض الروم الصلح الذي كان جرى بينهم وبين هارون بن المهدى الذي ذكرناه قبل وغدرهم ، وذلك في شهر رمضان من هذه السنة ، فكان بين أول الصلح وغدر الروم ونكثهم به اثنان وثلاثون شهرا ، فوجه علي بن سليمان وهو يومئذ على الجزيرة وقنسرين يزيد بن بدر بن البطال في سريه إلى الروم فغنموا وظفروا . وفيها وجه المهدى سعيدا الحرشي إلى طبرستان في أربعين الف رجل . وفيها مات عمر الكلواذى صاحب الزنادقة ، وولى مكانه حمدويه ، وهو محمد بن عيسى من أهل ميسان . وفيها قتل المهدى الزنادقة ببغداد . وفيها رد المهدى ديوانه وديوان أهل بيته إلى المدينة ونقله من دمشق إليها . وفيها خرج المهدى إلى نهر الصلة أسفل واسط - وانما سمى نهر الصلة فيما ذكر لأنه أراد ان يقطع أهل بيته وغيرهم غلته ، يصلهم بذلك . وفيها ولى المهدى علي بن يقطين ديوان زمام الازمه على عمر بن بزيع . وذكر أحمد بن موسى بن حمزه ، عن أبيه ، قال : أول من عمل ديوان الزمام عمر بن بزيع في خلافه المهدى ، وذلك أنه لما جمعت له الدواوين تفكر ، فإذا هو لا يضبطها الا بزمام يكون له على كل ديوان ، فاتخذ دواوين الازمه ، وولى كل ديوان رجلا ، فكان واليه على زمام ديوان الخراج إسماعيل ابن صبيح ، ولم يكن لبنى أمية دواوين ازمه . وحج بالناس في هذه السنة علي بن محمد المهدى الذي يقال له ابن ريطة .