محمد بن جرير الطبري

16

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

لا يذكرون الا فضله ، ولا ينوهون الا باسمه ، ولا يعرفون الا حقه ، فلما رأى أمير المؤمنين ما قذف الله في قلوبهم من مودته ، واجرى على ألسنتهم من ذكره ، ومعرفتهم إياه بعلاماته واسمه ، ودعاء العامة إلى طاعته ، أيقنت نفس أمير المؤمنين ان ذلك امر تولاه الله وصنعه ، لم يكن للعباد فيه امر ولا قدره ، ولا مؤامره ولا مذاكره ، للذي رأى أمير المؤمنين من اجتماع الكلمة ، وتتابع العامة ، حتى ظن أمير المؤمنين انه لولا معرفه المهدى بحق الأبوة ، لافضت الأمور اليه وكان أمير المؤمنين لا يمنع مما اجتمعت عليه العامة ، ولا يجد مناصا عن خلاص ما دعوا اليه ، وكان أشد الناس على أمير المؤمنين في ذلك الأقرب فالأقرب من خاصته وثقاته من حرسه وشرطه ، فلم يجد أمير المؤمنين بدا من استصلاحهم ومتابعتهم ، وكان أمير المؤمنين وأهل بيته أحق من سارع إلى ذلك وحرص عليه ، ورغب فيه وعرف فضله ، ورجا بركته ، وصدق الرواية فيه ، وحمد الله إذ جعل في ذريته مثل ما سالت الأنبياء قبله ، إذ قال العبد الصالح : « فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا . يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا » فوهب الله لأمير المؤمنين وليا ، ثم جعله تقيا مباركا مهديا ، وللنبي ص سميا ، وسلب من انتحل هذا الاسم ، ودعا إلى تلك الشبهة التي تحير فيها أهل تلك النية ، وافتتن بها أهل تلك الشقوة ، فانتزع ذلك منهم ، وجعل دائره السوء عليهم ، وأقر الحق قراره ، واعلن للمهدي مناره ، وللدين أنصاره ، فأحب أمير المؤمنين ان يعلمك الذي اجتمع عليه رأى رعيته ، وكنت في نفسه بمنزله ولده ، يحب من سترك ورشدك وزينك ما يحب لنفسه وولده ، ويرى لك إذا بلغك من حال ابن عمك ما ترى من اجتماع الناس عليه ان يكون ابتداء ذلك من قبلك ، ليعلم أنصارنا من أهل خراسان وغيرهم انك اسرع إلى ما أحبوا مما عليه رأيهم في صلاحهم منهم إلى ذلك من أنفسهم ، وان ما كان