محمد بن جرير الطبري

17

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

عليه من فضل عرفوه للمهدي ، أو املوه فيه ، كنت احظى الناس بذلك ، وأسرهم به لمكانه وقرابته ، فاقبل نصح أمير المؤمنين لك ، تصلح وترشد والسلام عليك ورحمه الله . فكتب اليه عيسى بن موسى جوابها : بسم الله الرحمن الرحيم لعبد الله عبد الله أمير المؤمنين من عيسى بن موسى سلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمه الله ، فانى احمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، اما بعد فقد بلغني كتابك تذكر فيه ما أجمعت عليه من خلاف الحق وركوب الإثم في قطيعه الرحم ، ونقض ما أخذ الله عليه من الميثاق من العامة بالوفاء للخلافة والعهد لي من بعدك ، لتقطع بذلك ما وصل الله من حبله ، وتفرق بين ما الف الله جمعه ، وتجمع بين ما فرق الله امره ، مكابرة لله في سمائه ، وحولا على الله في قضائه ، ومتابعه للشيطان في هواه ، ومن كابر الله صرعه ، ومن نازعه قمعه ، ومن ما كره عن شيء خدعه ، ومن توكل على الله منعه ، ومن تواضع لله رفعه ان الذي أسس عليه البناء ، وخط عليه الحذاء من الخليفة الماضي عهد لي من الله ، وامر نحن فيه سواء ، ليس لأحد من المسلمين فيه رخصه دون أحد ، فان وجب وفاء فيه فما الأول بأحق به من الآخر ، وان حل من الآخر شيء فما حرم ذلك من الأول ، بل الأول الذي تلا خبره وعرف اثره ، وكشف عما ظن به وامل فيه اسرع ، وكان الحق أولى بالذي أراد ان يصنع أولا ، فلا يدعوك إلى الأمن من البلاء اغترار بالله ، وترخيص للناس في ترك الوفاء ، فان من أجابك إلى ترك شيء وجب لي واستحل ذلك منى ، لم يحرج إذا أمكنته الفرصة وافتنته الرخصه ان يكون إلى مثل ذاك منك اسرع ، ويكون بالذي أسست من ذلك ابخع . فاقبل العاقبة وارض من الله بما صنع ، وخذ ما أوتيت بقوة ، وكن من الشاكرين . فان الله جل وعز زائد من شكره ، وعدا منه حقا لا خلف فيه ، فمن راقب الله حفظه ، ومن اضمر خلافه خذله ، والله يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما