محمد بن جرير الطبري
159
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قال : ان فعلت خيرا شكرت ولك عندي دعاء واستغفار قال : فقلت له اى الطرق أحب إليك ؟ قال : طريق كذا وكذا ، قلت : فمن هناك ممن تأنس به وتثق بموضعه ؟ قال : فلان وفلان ، قلت : فابعث إليهما ، وخذ هذا المال ، وامض معهما مصاحبا في ستر الله ، وموعدك وموعدهما للخروج من دارى إلى موضع كذا وكذا - الذي اتفقوا عليه - في وقت كذا وكذا من الليل ، وإذا الجارية قد حفظت على قولي ، فبعثت به مع خادم لها إلى المهدى ، وقالت : هذا جزاؤك من الذي آثرته على نفسك ، صنع وفعل كذا وكذا ، حتى ساقت الحديث كله قال : وبعث المهدى من وقته ذلك ، فشحن تلك الطرق والمواضع التي وصفها يعقوب والعلوي برجاله ، فلم يلبث ان جاءوه بالعلوي بعينه وصاحبيه والمال ، على السجية التي حكتها الجارية قال : وأصبحت من غد ذلك اليوم ، فإذا رسول المهدى يستحضرني - قال : وكنت خالي الذرع غير ملق إلى امر العلوي بالا حتى ادخل على المهدى ، وأجده على كرسي بيده مخصره - فقال : يا يعقوب ، ما حال الرجل ؟ قلت : يا أمير المؤمنين ، قد اراحك الله منه ، قال : مات ؟ قلت : نعم ، قال : والله ، ثم قال : قم فضع يدك على راسي ، قال : فوضعت يدي على رأسه ، وحلفت له به قال : فقال : يا غلام ، اخرج إلينا ما في هذا البيت ، قال : ففتح بابه عن العلوي صاحبيه والمال بعينه قال : فبقيت متحيرا ، وسقط في يدي ، وامتنع منى الكلام ، فما ادرى ما أقول ! قال : فقال المهدى : لقد حل لي دمك لو آثرت اراقته ، ولكن احبسوه في المطبق ، ولا اذكر به ، فحبست في المطبق ، واتخذ لي فيه بئر فدليت فيها ، فكنت كذلك أطول مده لا اعرف عدد الأيام وأصبت ببصرى ، وطال شعري ، حتى استرسل كهيئة شعور البهائم . قال : فانى لكذلك ، إذ دعى بي فمضى بي إلى حيث لا اعلم اين هو ، فلم أعد ان قيل لي : سلم على أمير المؤمنين ، فسلمت ، فقال : اى أمير المؤمنين انا ؟ قلت : المهدى ، قال : رحم الله المهدى ، قلت : فالهادي ؟ قال : رحم الله الهادي ، قلت : فالرشيد ؟ قال : نعم ، قلت : ما أشك في وقوف